الإِنسان ( وأن يكون صمتي فكرًا ) أي في أسمائك وصفاتك ومصنوعاتك ومعاني آياتك . ( ونطقي ذكرًا ) أي بتسبيحك وتحميدك وتقديسك وتمجيدك وتكبيرك وتوحيدك وتلاوة كتابك وموعظة عبادك . ( ونظري عبرة ) [ أي ] في الآفاق والأنفس وملكوت السماوات والأرض ( وآمر بالعرف . وقيل: بالمعروف ) أي بدلًا عن العرف بالضم والسكون ولم يقل: وأنهي عن المنكر ، اكتفاء أو العرف يشمل المعروف في الشرع ارتكابًا واجتنابًا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ذكر تسعًا وأتى بعشرة ، فالوجه أن يحمل العاشر وهو الأمر بالمعروف على أنه مجمل عقب التفصيل لأن المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإِحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، كأنه قيل: أمرني ربي بأن اتصف بهذه الصفات وآمر غيري بالإِتصاف بها . فالواوات كلها عطفت المفرد على المفرد . وفي قوله: وآمر بالمعروف ، عطفت المجموع من حيث المعنى على المجموع بحسب اللفظ ، ونحوه في التفرقة بين الواوين قوله تعالى: 16 ( { وما يستوي الأعمى والبصير . ولا الظلمات ولا النور . ولا الظل ولا الحرور } ) [ فاطر 19 ، 20 ، 21 ] . ( رواه رزين ) .
( 5359 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه ) أي أو من أحدهما ( دموع ) أي دمعات أقلها ثلاث ( وإن كان ) أي الخارج أو كل دمع ( مثل رأس الذباب ) أي كمية أو كيفية ( من خشية الله ثم يصيب ) بالرفع وقيل بالنصب ، أي يصل الدمع . ( شيئًا من حر وجهه ) بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين أي خالصة . ففي القاموس: حر الوجه ما أقبل عليك وبدا لك منه . ( إلا حرمه الله على الله ) وضمير لمفعول راجع إلى العبد المؤمن الموصوف ويمكن أن يرجع إلى حر وجهه فيكون كناية عن تحريم ذاته والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه ابن ماجه ) وفي الجامع بلفظ: ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله فيصيب حر وجهه فتمسه النار أبدًا . رواه ابن ماجه عن ابن مسعود .