فهرس الكتاب

الصفحة 4996 من 6013

وأما من بعدهم فطاعاتهم المشحونة بالغرور والعجب والرياء أسباب للمعاصي ووسائل لعقوبات العاصي غالبًا إلا أن يتفضل الله برحمته وعين عنايته بأن يلحق المسيئين بالمحسنين . بل قال بعض العارفين: معصية أورثت ذلًا واستصغارًا خير من طاعة أورثت عجبًا واستكبارًا . ( فقلت: إن أباك ) أي عمر ( والله كان خيرًا من أبي ) أي أبي موسى في كل شيء ، فهذا كذلك لأن كلام السادات سادات الكلام ، وكيف وهو الناطق بالصواب والفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل من كل باب والموافق رأيه نزول الكتاب وقد طابق قوله حديثه: أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له . وقال سبحانه وتعالى: 16 ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) [ فاطر 28 ] . هذا وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: لوددت ، خبر لكني مع اللام وهو ضعيف . ويجوز أن يكون لوددت جواب القسم والجملة القسمية خبر لكني على التأويل . قلت: بل الحديث حجة للكوفيين . ففي المغني ولا يدخل اللام في خبر لكن خلافًا للكوفيين احتجوا بقوله: %(

* ولكنني من حبها لعميد * )%

وخرج على زيادة اللام أو على أن الأصل [ لكن إنني ] ثم حذفت الهمزة تخفيفًا ونون لكن للساكنين . قلت: هذه كلها تكلفات بعيدة وتعسفات مزيدة ما أنزل الله بها من سلطان ولا دليل ولا برهان . فالصواب أنها للتأكيد كما جوز في بعض أخوات لكن على القياس السديد ، لا سيما وقد ورد على لسان الأوحدي من فصحاء العرب بإسناد هو أصح الأسانيد . ( رواه البخاري ) ثم من أعجب الغرائب وأغرب العجائب أنه لو حكى من طريق الأصمعي ونحوه أن أعرابيًا ممن يبول على عقبيه تكلم بمثله نثرًا أو نظمًا أخذ النحاة به وجعلوه أصلًا ممهدًا وأساسًا مؤيدًا . فصدق من قال: إن أدلة الصرفيين والنحويين كنارات بيت العنكبوت فتارة تطرد وتارة تفوت .

( 5358 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: أمرني ربي بتسع ) أي خصال ( خشية الله ) بالجر ويجوز اخشاه أي خوفه المقرون بالعظمة . ( في السر والعلانية ) أي في القلب والقالب أو في الخلا والملا ( وكلمة العدل في الغضب والرضى ) بالقصر ، أي في الحالين . ( والقصد ) أي الاقتصاد في المعيشة أو التوسط بين الصبر والشكر غير خارج عنهما بالجزع والطغيان . ( في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ) أي من ذوي الأرحام أو غيرهم ، وهذا غاية الحلم ونهاية التواضع . ( وأعطي من حرمني ) وهذا لكمال الكرم والجود ( وأعفو عمن ظلمني ) أي مع قدرتي على الانتقام وهذا نتيجة الصبر وقضية الشكر ورعاية الإحسان والرحمة على أفرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت