فهرس الكتاب

الصفحة 4995 من 6013

بعظمته وتقريبًا لحضرته . ( هل يسرك ) أي يوقعك في السرور ( أن إسلامنا مع رسول الله ) أي منهما مع بعثته ( وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا ) كالصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها . ( كله ) أي جميعه بجميع أفراده وأصنافه ( معه ) أي في زمنه ( برد ) أي ثبت ودام ( لنا ) ففي النهاية في الحديث: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة . أي لا تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد . وقيل: معناه الغنيمة الثابتة المستقرة من قولهم: برد لنا على فلان حق ، أي ثبت . انتهى كلامه . وهو خبر قوله: إن إسلامنا . والجملة فاعل هل يسرك ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : ( وأن كل عمل ) عطف على أن إسلامنا ( عملناه بعده ) أي بعد موت رسول الله . ( نجونا منه ) أي من ذلك العمل كله . ( كفافًا ) بفتح الكاف ، أي سواء . ( رأسًا برأس ) بدل أو بيان ونصبه على الحال من فاعل نجونا ، أي متساويين لا يكون لنا ولا علينا بأن لا يوجب ثوابًا ولا عقابًا . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: كفافًا ، نصب على الحال من الضمير المجرور ، ورأى نجونا منه في حالة كونه لا يفضل علينا شيء منه أو من الفاعل ، أي مكفوفًا عنا شره . ( فقال أبوك لأبي: لا والله ) أي لا يسرنا وبين سببه بقوله: ( [ قد ] جاهدنا ) أي الكفار ( بعد رسول الله وصلينا ) أي الصلوات ( وصمنا ) أي سنوات ( وعملنا خيرًا كثيرًا ) أي من الصدقات أو نوافل العبادات . ( وأسلم على أيدينا ) أي بسببنا ( بشر كثير ) أي من فتح البلاد . ( وإنا لنرجو ذاك ) وفي نسخة: ذلك ، أي ثواب ما ذكر زيادة على ما سبق لنا من الإِسلام والهجرة وسائر الأعمال . ( قال أبي: ) يعني عمر ( لكني أنا ) زيد للتأكيد ( والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك ) أي ما سبق لنا من العمل معه ( برد لنا ) أي تم ولم يبطل ولم ينقص ببركة وجوده وفضل وجوده . ( وإن كل شيء عملناه ) بإثبات الضمير هنا ( بعده ) أي بعد مماته وفقد حياته وبعد بركاته ( نجونا منه كفافًا رأسًا برأس ) وذلك والله [ تعالى ] أعلم أن التابع أسير المتبوع في الصحة والفساد اعتقادًا وإخلاصًا وعلمًا وعملًا ، أما ترى صحة بناء صلاة المقتدي على صلاة الإمام المقتدى وكذا فسادها ولا شك في وصول الكمال وحصول صحة الأعمال في حال ملازمته ، وأما بعده فما وقع من الطاعات لا يخلو من تغيير النيات وفساد الحالات ومراعات المراءات ، كما أخبر بعض الصحابة عند الوفاة بقوله: فما نفضنا أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا . يعني بالمظلمة الناشئة عن غيبة نور شمس وجوده وقمر جوده . فالغنيمة الباردة أن يكون في مرتبة السريات بين الطاعات والسيئات وهذا بالنسبة إلى أجلاء الصحابة وعظماء الخلافة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت