فهرس الكتاب

الصفحة 4999 من 6013

%( و قال الآخر:

وإذا صفا لك من زمانك واحد %

فهو المراد وأين ذاك الواحد )%

وكان يقول بعض أرباب الحال: هذا زمان قحط الرجال ، ورُوِيَ أن سهلًا التستري خرج من مسجد ورأى خلقًا كثيرًا في داخله وخارجه فقال: أهل لا إله إلا الله كثير والمخلصون [ منهم ] قليل . وقد نبه سبحانه على هذا المعنى في آيات منها قوله تعالى: 16 ( { وقليل من عبادي الشكور } ) [ سبأ 13 ] . ومنها: 16 ( { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } ) [ ص 24 ] . ومنها قوله [ تعالى ] في وصف السابقين المقربين: 16 ( { ثلة من الأولين . وقليل من الآخرين } ) [ الواقعة 13 14 ] . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي ، وهذا لفظ البخاري نقله ميرك عن التصحيح . وفي الجامع بلفظ: إنما الناس كإبل مائة . بالتنكير ، رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه .

( 5361 ) ( وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله: لتتبعن ) بتشديد التاء الثانية وضم العين ، أي لتوافقن بالتبعية . ( سنن من قبلكم ) بضم السين جمع سنة ، وهي لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة . والمراد هنا طريقة أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغير دينهم وتحريف كتابهم ، كما أتى على بني إسرائيل: حذو النعل بالنعل . وفي بعض النسخ بفتح السين . ففي المقدمة: أي طريقهم . ( شبرًا بشبر ) حال مثل يدًا بيد وكذا قوله: ( ذراعًا بذراع ) أي ستفعلون مثل فعلهم سواء بسواء ، ( حتى لو دخلوا ) أي من قبلكم من بني إسرائيل ( حجر ضب ) وهو من أضيق أنواع الحجر وأخبثها ( تبعتموهم ) ولعل الحكمة في ذلك أنه لما بعث لإتمام مكارم الأخلاق في آخر الأمم فيقتضي أن يكون أهل الكمال منهم ، موصوفين بجميع الخصال الحميدة في الأديان المتقدمة ، ومن لوازم ذلك أن يكون أهل النقصان منهم في كمال مرتبة القصور منعوتين بجميع الخلال الذميمة الكائنة في الأمم السابقة . ونظيره أن بعض المشايخ ذكر أنه ارتاض بجميع ما سمع من رياضات أرباب الولايات فأعطى له جميع أصناف الكرامات وخوارق العادات ، ويناسبه ما ذكره بعض المحققين من أن التوقف لا يوجد في حق الإِنسان فإن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان . وأيضًا نوع بني آدم معجون مركب من الطبع الملكي الروحاني العلواني ومن الطبع الحيواني النفساني السفلاني فإن كان يميل إلى العلو فيصير إلى المرتبة الأولى من الملأ الأعلى وإن كان يميل إلى أسفل فيسير في طريقته من مراتب البهائم أدنى ، كما أشار إليه سبحانه بقوله: 16 ( { أولئك كالأنعام بل هم أضل } )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت