فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( اللاعنين ) أي الآمرين الجالبين للعن والشتم فكأنهما لاعنان من باب تسمية الحامل فاعلًا ، أي اللذين هما سببا اللعنة غالبًا ، وفي الأزهار قيل: اللاعن بمعنى الملعون ( قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى ) أي يتغوّط وينجس بحذف المضاف ، أي أحدهما اتخلى الذي يتخلى ( في طريق الناس ) أو عبر عن الفعل بفاعله ( أو ) للتنويع ( في ظلهم ) ) أي في مستظلهم الذي يجلسون فيه للتحدث ، وقال الطيبي: المراد ما اختاروه ناديًا ومقيلًا ، قال الأبهري: ومواضع الشمس في الشتاء كالظل في الصيف ، يعني في الموضع الذي يتشمسون ويتدفأون به كما في البلاد الباردة . ا ه . ومثلها موارد الماء وهي طرقه كما في رواية ( تأتي ) ، والإضافة تدل على كون المحل مباحًا فيكره ، وأما إذا كان مملوكًا فيحرم قضاء الحاجة بغير إذن مالكه . ( رواه مسلم ) ورواه أحمد ومسلم وأبو داود عنه بلفظ ( اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) كذا في الجامع الصغير .
( 340 ) ( وعن أبي قتادة ) قال المصنف: هو أبو قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري ، فارس رسول الله ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل: بل مات في خلافة علي بالكوفة ، وكان شهد معه المشاهد كلها وهو ابن سبعين سنة ، وهو ممن غلبت عليه كنيته ، وربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة . ( قال: قال رسول الله:( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس ) بالجزم ، ولا ناهية في الثلاثة ، ورُوي بالضم فيها على أن لا نافية كذا قاله الشيخ نقله الأبهري ، والمعنى لا يخرج نفسه ( في الإناء ) أي في داخله ، قال الطيبي: ولعل علة النهي تغير ما في الإناء . ا ه . يعني لئلا يقل برودة الماء الكاسرة للعطش بحرارة النفس ، أو كراهة أن ينحدر قذرة من نفسه ، بل إذا أراد التنفس فليرفع فمه عن الإناء فيتنفس ثم يشرب ، وقد ورد: ( مصوا الماء مصًا ولا تعبوه عبًا ) رواه البيهقي عن أنس . وفي النهاية العب الشرب بلا تنفس ، وقال البيضاوي: الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرًا في برد المعدة وإضعاف الأعصاب ، وفي الشمائل للترمذي ( إنه كان يتنفس في الإناء ثلاثًا إذا شرب ، ويقول: هو أمر وأروى ) ومعنى الحديث أن يشرب ثلاث مرات في كل ذلك يبين الإناء عن فيه فيتنفس ثم يعود ، والمنهي عنه هو التنفس في الإناء بلا إبانة ، أو بلا تنفس فإنه يدل على الشره والحرص والغفلة ؛ ولذا ورد: ( لا تشربوا واحدًا كشرب البعير ، ولكن اشربوا