فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحياة ثم أبدلت بالضمير اكتفاء بدلالة الخبر عليهما . ا ه . لأن التعين ممنوع كما تقدم بل يحتاج في صحته إلى تكلف أحوج إليه الرواية بالإفراد ، وكذا الإبهام والتفسير مع أن مثل هذا لا يقال إلا في موضع لا يوجد للضمير مرجع فليس الحديث المذكور نظيرًا للآية المذكورة ( ما لم ييبسًا ) بالتذكير ، أي ما دام لم ييبس النصفان أو القضيبان ، وبالتأنيث أي الشقتان أو الجريدتان .
قال النووي: أما وضعهما على القبر فقيل: إنه عليه الصلاة والسلام سأل الشفاعة لهما فأجيب بالتخفيف إلى أن ييبسا ، وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في حديث جابر ( أن صاحبي القبرين أجيبت شفاعتي فيهما ) ، أي برفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين ، وقيل: إنه كان يدعو لهما في تلك المدة ، وقيل: لأنهما يسبحان ما داما رطبين .
قال كثير من المفسرين في قوله تعالى: 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] معناه إن من شيء حي ، ثم قال: وحياة كل شيء بحسبه ؛ فحياة الخشب ما لم ييبس ، والحجر ما لم يقطع ، والمحققون على العموم وأن التسبيح على حقيقته ، لأن المراد الدلالة على الصانع .
واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث ، إذ تلاوة القرآن أولى بالتخفيف من تسبيح الجريد ، وقد ذكر البخاري أن بريدة بن الحصيب الصحابي أوصى أن يجعل في قبره جريدتان فكأنه تبرك بفعل مثل رسول الله ، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها بهذا الحديث وقال: لا أصل له .
وفي الحديث إثبات عذاب القبر كما هو مذهب أهل الحق ، وفيه نجاسة الأبوال ، وفيه تحريم النميمة لا سيما مع قوله ( كان ) فإنه يدل على الإستمرار ، وفيه أن عدم التنزه من البول يبطل الصلاة وتركها كبيرة بلا شك . ا ه . قيل: وفيه تخفيف عذاب القبر بزيارة الصالحين ووصول بركتهم ، وأما إنكار الخطابي وقوله: لا أصل له ففيه بحث واضح ؛ إذ هذا الحديث يصلح أن يكون أصلًا له . ثم رأيت ابن حجر صرح به وقال: قوله: لا أصل له ممنوع بل هذا الحديث أصل أصيل له ، ومن ثم أفتى بعض الأئمة من متأخري أصحابنا بأن ما اعتيد من وضع الريحان والجريد سنة لهذا الحديث . ا ه . ولعل وجه كلام الخطابي أن هذا الحديث واقعة حال خاص لا يفيد العموم ، ولهذا وجه له التوجيهات السابقة فتدبر فإنه محل نظر . ( متفق عليه ) .
( 339 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( اتقوا ) أي احذروا أو اجتنبوا