فهرس الكتاب

الصفحة 5010 من 6013

وعجمهم ) بدل من الضمير . والمراد بالعجم غير العرب . والمعنى: أبغضهم بسوء صنيعهم وخبث عقيدتهم واتفاقهم قبل بعثة محمد على الشرك وانغماسهم في الكفر قوم موسى [ عليه السلام ] كفروا بعيسى وعبدوا عزيرًا وذهبوا إلى أنه ابن الله ، وقوم عيسى ذهبوا إلى التثليث أو إلى إلى أنه ابن الله وغير ذلك . ( إلا بقايا من أهل الكتاب ) أي من اليهود والنصارى تبرؤوا عن الشرك كذا قاله بعضهم . والأظهر أن المراد بهم جماعة من قوم عيسى أبقوا متابعته عليه السلام إلى أن آمنوا بنبينا . ( وقال: ) أي الله تعالى ( إنما بعثتك ) أي أرسلتك يا محمد ( لأبتليك ) أي لأمتحنك كيف تصبر على إيذاء قومك إياك ( وأبتلي بك ) أي قومك هل يؤمنون بك أم يكفرون ( وأنزلت عليك كتابًا ) أي عظيمًا وهو القرآن ( لا يغسله الماء ) أي لم نكتف بإيداعه الكتب فيغسله الماء ، بل جعلناه قرآنًا محفوظًا في صدور المؤمنين . قال تعالى: 16 ( { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } ) [ العنكبوت 49 ] . وقال سبحانه: 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] . أو المراد بالغسل النسخ ، والماء مثل أي لا ينزل بعده كتاب ينسخه ولا نزل قبله كتاب يبطله كما قال تعالى: 16 ( { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ) [ فصلت 42 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي كتابًا محفوظًا في القلوب لا يضمحل بغسل القراطيس ، أو كتابًا مستمرًا متداولًا بين الناس ما دامت السموات والأرض لا ينسخ ولا ينسى بالكلية . وعبر عن إبطال حكمه وترك قراءته والإعراض عنه بغسل أوراقه بالماء على سبيل الإِستعارة أو كتابًا واضحًا آياته بينًا معجزاته لا يبطله جور جائر ولا يدحضه شبهة مناظر ، فمثل الإِبطال معنى بالإِبطال صورة . وقيل: كنى به عن غزارة معناه وكثرة جدواه من قولهم: مال فلان لا يفنيه الماء أو النار . وقوله: ( تقرؤه ) أي أنت ( نائمًا ويقظان ) بسكون القاف . والمعنى: يصير لك ملكة بحيث يحضر في ذهنك وتلتفت إليه نفسك في أغلب الأحوال فلا تغفل عنه نائمًا ويقظان ، وقد يقال للقادر على الشيء الماهر به هو يفعله بالماء كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . وخلاصته أنه في قلبك وأنت نائم . وأقول: لا احتياج إلى التأويل بالنسبة إلى قلبه الجليل لأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه وقد شوهد كثير من الناس صغيرًا وكبيرًا أنهم يقرؤون وهم نائمون . وأغرب من هذا ما حكى بعض المريدين أنه وشيخه كانا يتدارسان وقت السحر في تلاوة القرآن عشرًا عشرًا ، فلما توفي الشيخ رحمه الله [ تعالى ] أتاه المريد وقت السحر على عادته عند قبره وأراد أن يقرأ ورده . فلما تم العشر سمع من القبر صوت شيخه أنه قرأ عشرًا وسكت وهكذا كان الأمر مستمر إلى أنه حكى المريد القضية لبعض أصحابه ، فوقع تحت حجابه . ونظيره سماع سعيد بن المسيب صوت الأذان من الضريح الأنور أيام فتنة يزيد في المدينة المعظمة حيث لم يبق في المسجد أحد إلا سعيد وكانوا يقولون إنه شيخ مجنون . ( وأن الله أمرني أن أحرق ) أي أهلك ( قريشًا ) أي كفارهم ( فقلت: رب ) أي يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت