فهرس الكتاب

الصفحة 5009 من 6013

المستقيم فلا تعدلوا عن الجادة إلى الطريق الزايغة كما قال تعالى: 16 ( { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ) [ الأنعام 153 ] . أي عن الطريق الحقيقي الواصل إليه المقبول لديه لمن أراد المنة عليه ومنه قوله تعالى: 16 ( { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } ) [ النحل 9 ] . ثم بين سبب ضلالة الخلق وغوايتهم عن الحق بقوله: ( وأنهم ) أي عبادي الحنفاء ( أتتهم الشياطين ) أي جاؤوهم بالوسوسة ( فاجتالتهم ) أي صرفتهم وساقتهم مائلين ( عن دينهم ) من اجتاله أي ساقه وذهب به . وقيل: الافتعال هنا للحمل على الفعل كاختطب زيد عمرًا أي حمله على الخطبة . حملتهم الشياطين على جولانهم وميلانهم عن دينهم . ( وحرمت ) أي الشياطين ( [ عليهم ] ما أحللت لهم ) أي من البحيرة والسائبة وغيرهما . وتوضيحه ما حققه القاضي حيث قال قوله: كل مال نحلته . حكاية ما علمه الله تعالى وأوحى إليه في يومه هذا . والمعنى: ما أعطيت عبدًا من مال فهو حلال له ليس لأحد أن يحرم عليه وليس لقائل أن يقول هذا يقتضي أن لا يكون الحرام رزقًا لأن كل رزق ساقه الله تعالى إلى عبد نحله وأعطاه ، وكل ما نحله وأعطاه فهو حلال فيكون كل رزق رزقه الله إياه فهو حلال ، وذلك يستلزم أن يكون كل ما ليس بحلال ليس برزق لأنا نقول الرزق أعم من الإِعطاء فإنه يتضمن التمليك . ولذا قال الفقهاء: لو قال لامرأته إن أعطيتني الفًا فأنت طالق فأعطته ألفًا بانت ودخل الألف في ملكه ولا كذلك الرزق . ( وأمرتهم ) أي الشياطين لهم ( أن يشركوا بي ما ) أي إشراكًا أو شيئًا ( لم أنزل به ) أي بوجود ( سلطانًا ) أي حجة وبرهانًا سميت به لتسلطه على القلوب عند هجوم الخواطر عليها بالقهر والغلبة . والمعنى: ما ليس على إشراكه دليل عقلي ولا نقلي ، إذ لو كان أحدهما لبينه سبحانه وتعالى بل الأمر بخلافه حيث قال: 16 ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) [ الإِسراء 23 ] . والقرآن مشحون بالأدلة على بطلان الإِشراك بالله [ تعالى ] . قال القاضي: هو مفعول يشركوا يريد به الأصنام وسائر ما عبد من دون الله ، أي أمرتهم بالإِشراك بالله بعبادة ما لم يأمر الله بعبادته ولم ينصب دليلًا على استحقاقه للعبادة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ما لم أنزل به سلطانًا ، أي لا إنزال سلطان ولا شريك على أسلوب قوله: %(

* على لاحب لا يهتدى بمناره * )%

أي لا منار ولا اهتداء به وقوله: %(

* ولا يرى الضب بها ينحجر * )%

أي لا ضب ولا انحجار نفيًا للأصل والفرع أي القيد والمقيد . وقيل: هذا على سبيل التهكم ، إذ لا يجوز على الله أن ينزل برهانًا أن يشرك به غيره . ( وإن الله نظر إلى أهل الأرض ) أي رآهم ووجدهم متفقين على الشرك منهمكين في الضلالة . ( فمقتهم ) أي أبغضهم ( عربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت