الفصل ، وقد يستعار بعضها لبعض والله [ تعالى ] أعلم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : اللام فيه بيان كقوله تعالى: 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] . كأنه قيل لمن قيل لبطون قريش . ( حتى اجتمعوا ) أي من كل قبيلة وبطن جمع . ( فقال: أرأيتكم ) بفتح التاء ويجوز تحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها وإبدالها وحذفها . والمعنى: أخبروني . وتحقيقه ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ، من أن الضمير المتصل المرفوع من الخطاب العام ، والضمير الثاني لا محل له وهو كالبيان للأول ، لأن الأول بمنزلة الجنس الشائع في المخاطبين فيستوي فيه التذكير والتأنيث والإِفراد والجمع . فإذا أريد بيانه بأحد هذه الأنواع بين به فأتى في الحديث بعلامة الجمع بيانًا للمراد انتهى . فكأنه قال: أرأيتم فإن رأيتم فأعلموني . ( لو أخبرتكم أن خيلًا ) أي جيشًا ( بالوادي ) أي نزل به . قال شارح: وهو موضع معروف بقرب مكة ، وكأنه أريد به الوادي المشهور بوادي فاطمة بين مكة والمدينة شرفها الله . ( تريد ) أي الخيل ( أن تغير عليكم ) من الإغارة وهي النهب والبيوتة بالغفلة ، يعني أصحابها على أحد المجازين في قوله تعالى: 16 ( { واسأل القرية } ) [ يوسف 82 ] . ( أكنتم مصدقي ) أي مصدقين لي في قولي . ( قالوا: نعم ) أي كنا نصدقك ، وسببه أنا في جميع عمرنا . ( ما جربنا عليك إلا صدقًا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : ضمن جرب معنى الإِلقاء وعداه بعلى ، أي ما ألقينا عليك قولًا مجربين لك فيه هل تكذب فيه أم لا ما سمعنا منك إلا صدقًا . ( قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) أي قبل نزول عذاب عظيم وعقاب أليم . والمعنى أنكم إن لم تؤمنوا بي ينزل عليكم عذاب قريب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: بين يدي ، ظرف لغو نذير وهو بمعنى قدام لأن كل من يكون قدام أحد يكون بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله . وفيه تمثيل مثل إنذاره القوم بعذاب الله تعالى النازل على القوم بنذير قوم يتقدم جيش العدو فينذرهم . ( فقال أبو لهب: ) مشهور بكنيته ، واسمعه عبد العزى وهو ابن عبد المطلب بن هاشم عم النبي . ( تبًا لك ) أي خسرانًا وهلاكًا ونصبه بعامل مضمر قاله القاضي ، فهو إما نصب على الصدر والمعنى: تب تبًا أو بإضمار فعل أي ألزمك الله هلاكًا وخسرانًا وألزم تبًا لك . ( سائر اليوم ) أي في باقي الأوقات أو في جميع الأيام . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : من ذهب في سائر إلى البقية فإنه غير مصيب لأن الحرف من السير لا من السور ، وفي أمثالهم في اليأس من الحاجة أسائر اليوم وقد زال الظهر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفيه نظر لأنه قال صاحب النهاية السائر مهموز الباقي والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح ، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث وكلها بمعنى باقي الشيء . ويدل على تصحيح ما في النهاية ما في أساس البلاغة فإنه أورده في باب السين مع الهمزة قائلًا: سار الشارب في الإِناء