الأنبذ فيتوصلون بذلك إلى استحلال ما حرم عليهم منها . هذا ما ظهر لي في هذا المقام من حل الحرام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : خبر إن محذوف وهو الخمر ، والكاف في كما يكفاء صفة مصدر محذوف . يعني: أول ما يكفأ من الإسلام إكفاء مثل إكفاء ما في الإناء انتهى . وأفاد أن التقدير من الاسلام وأن من تبعيضية ساقطة من الكلام أي من أحكامه . وقال القاضي: يكفا بقلب ويمال . ويقال: كفأت القدر إذ قلبتها لينصب عنها ما فيها ، والمراد به الشرب ههنا فإن الشارب يكفأ القدح عند الشرب . وقول الراوي: يعني الإِسلام ، يريد به في الإِسلام وسقط عنه . والمعنى أن أوّل ما يشرب من المحرمات ويجترأ على شربه في الإسلام كما يشرب الماء ويجترأ عليه هو الخمر ، ويؤولون في تحليلها بأن يسموها بغير اسمها كالنبيذ والمثلث انتهى . فيفيد أن النبيذ والمثلث حلالان وأن حقيقة الشيء لا يتغير اسم شيء عليه كما يسمى الزنجي بالكافور فلا يصح استدلال من توهم حرمة القهوة المحدثة بأنها من أسماء الخمر ولا بأنها تشرب على هيئة أهل الشرب لأنا نقول لا خصوصية حينئذ بالقهوة فإن اللبن والماء وماء الورد كذلك على أن الشرب المتعارف في الحرمين الشريفين وغيرهما ليس على منوال شرب الفسقة ، فإنه يتناول الزبادي المتعددة وشرب جماعة في حالة متحدة وبهذا تزول المشابهة وترتفع الشبهة . ومما يدل على إباحتها ما نص الله في كلامه بقوله: 16 ( { هو والذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا } ) [ البقرة 29 ] . وأن الأصل في الأشياء الإِباحة ما لم يصرف عنها دليل من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، أو القياس على وجه الصحة . ( رواه الدارمي ) وروى أحمد والضياء عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: لتستحلن طائة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه .
( 5378 ) ( عن النعمان بن بشير ) له ولأبويه صحبة ( عن حذيفة ) أي صاحب أسرار النبوة المحمدية ( قال: قال رسول الله: تكون النبوّة ) بالرفع على أن تكون تامة ، أي توجد وتقع . ( فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله تعالى ثم تكون خلافة ) بالرفع . وفي بعض النسخ المصححة بالنصب على أن تكون ناقصة وهو الملائم لما سيأتي من قوله: ثم تكون ملكًا . والمعنى ثم تنقلب النبوة خلافة أو تكون الحكومة أو الإِمارة خلافة أي بنيابة حقيقية . ( على