فهرس الكتاب

الصفحة 5018 من 6013

صرح علماؤنا بأن المسلمين لو فتحوا قلعة من أهل الكفر ويوجد فيهم ألوف من أهل الحرب لكن فيهم ذمي واحد مجهول العين فيما بينهم لا يحل قتل العام في ذلك المقام ، فلا حول ولا قوّة إلا بالله وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، أعلم أن الله على كل شيء قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علمًا . هذا وقد ظهر الفساد في البر والبحر حتى في الحرمين الشريفين مما لم يمكن ذكره ومما لم يتصور فكره ، والله ولي دينه وناصر نبيه ، وكل عام بل كل يوم بل كل ساعة شر مما قبله إلى أن تقوم الساعة ، ولم يكن في الأرض من يقول: الله الله . ويؤيده قوله: ( يستحلون الحرير والفروج والخمور ) أي بأنواعها كما سبق ( يرزقون ) وفي نسخة: ويرزقون . أي والحال أنهم يرزقون ( على ذلك ) أي ما ذكر من الاستحلال وسائر قبائح الأفعال . ( وينصرون ) أي على مقاصدهم من الأعمال لحكمة عجزت عن إدراكها أرباب الكمال . ( حتى يلقوا الله ) إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } ) [ إبراهيم 42 ] . ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) قلت: وكان الأولى أن يذكره في كتابه دلائل النبوّة .

( 5377 ) ( وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: إن أوّل ما يكفأ ) بصيغة المجهول مهموزًا من كفأت الإِناء ، أي قلبته وأملته وكببته لإفراغ ما فيه . قيل: أنه كان يتحدث في الخمر فقال في أثناء حديثه: إن أوّل إلى آخره ، فالخبر محذوف أي الخمر لكنه غير ملائم لما بعده من نقل المؤلف . ( قال زيد بن يحيى الراوي ) أي أحد رواة هذا الحديث ( يعني الإِسلام ) فإن الظاهر أن مراده تقدير الخبر وأن معناه أوّل ما يتغير الإِسلام وهو الانقياد الظاهر المتعلق بارتكاب الطاعات واجتناب المحرمات . ويؤيده قوله: ( كما يكفأ الإناء ) أي ما فيه ولهذا قال الراوي: ( يعني ) أي يريد النبي بقوله الإِناء ( الخمر ) إما على مجاز الحذف أي مظروف الإناء وإما على ذكر المحل وإرادة الحال كما حقق في قوله تعالى: 16 ( { واسئل القرية } ) [ يوسف 82 ] . لكن يشكل بقوله: ( قيل: فكيف يا رسول الله ) أي يشربون الخمر . ويمكن دفعه بأن يقال المعنى: فكيف الحال في انقلاب أحكام الإسلام وتبيان الحلال والحرام ( وقد بين الله فيها ) أي في الخمر مثلًا ( ما بين ) أي من تحريمها ( قال: يسمونها بغير اسمها ) أي يسمونها باسم النبيذ والمثلث ( فيستحلونها ) أي حقيقة فيصيرون كفرة أو فيظهرون أنهم يشربون شيئًا حلالًا فيكونون فسقة مكرة . ولذا قال بعض الشراح: يعني أنهم يستترون بما أبيح لهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت