فهرس الكتاب

الصفحة 5022 من 6013

شيء مما ذكره النبي وقد نسيته . ( فأراه فأذكره ) أي فإذا عاينته تذكرت ما نسيته ، والعدول من المضي إلى المضارع لإستحضار حكاية الحال . ثم شبه الموصوف بالمعاين فقال: ( كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ) أي ثم ينساه ( ثم إذا رآه عرفه . متفق عليه ) .

( 5380 ) ( وعنه ) أي عن حذيفة ( قال: سمعت رسول الله يقول: تعرض ) بصيغة المجهول ، أي توضع وتبسط . ( الفتن ) أي البلايا والمحن . وقيل العقائد الفاسدة والأهواء الكاسدة . ( على القلوب ) وقيل تعرض عليه ، أي يظهر لها ويعرف ما يقبل منها وما يأباه وينفر منها من عرض العود على الإِناء إذا وضعه عليه بعرضه . وقيل: هو من عرض الجند بين يدي السلطان لإظهارهم واختبار أحوالهم . ( كالحصير ) أي كما يبسط الحصير ( عودًا عودًا ) بضم عين ودال مهملة ونصبهما على الحال ، أي ينسج الحصير حال كونه على هذا المنوال . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : قد رُوِيَ بالرفع وكذا نرويه عن كتاب مسلم وعلى هذا الوجه أورده صاحب المصابيح . والتقدير هو عود عود ، ورواه آخرون بالنصب انتهى . فهو خبر مبتدأ مقدر ، والتقدير ينسج عود عود فهو مفعول ما لم يسم فاعله . وفي نسخة: عوذًا عوذًا بفتح العين والذال المعجمة ، أي نعوذ بالله من ذلك عوذًا بعد عوذ . قال النووي [ رحمه الله ] : هذان الحرفان مما اختلف في ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها ضم العين والدال المهملة ، والثاني فتح العين والدال المهملة أيضًا ، والثالث فتح العين والذال المعجمة . ومعنى تعرض ، أي تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما تلصق الحصير بجنب النائم وتؤثر فيه بشدة التصاقها . ومعنى عودًا عودًا أي يعاد ويكرر شيئًا بعد شيء . قال ابن السراج [ رحمه الله ] : ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الإِستعاذة منهما كما يقال: غفرًا غفرًا ، أي نسألك أن تعيذ [ نا ] من ذلك وأن تغفر لنا . وقال الخطابي: معناه تظهر على القلوب ، أي تظهر لها فتنة بعد أخرى كما ينسج الحصير عودًا عودًا وشطية بعد أخرى . قال القاضي عياض: وعلى هذا تتوجه رواية العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودًا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدًا بعد واحد انتهى . فإذا كان الأمر كذلك ( فأي قلب أشربها ) بصيغة المفعول . يقال: أشرب في قلبه حبه ، أي خالطه . فالمعنى خالط الفتن واختلط بها ودخلت فيه دخولًا تامًا ولزمها لزومًا كاملًا وحلت منه محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت