خيرها ، أي الحادثين في ذلك الوقت كما بينه بقوله: ( 16( { لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا } ) ) . فأو للتنويع ، إذ قد يوجد إيمان مجرد عن العمل وقد يقترن العمل بالإِيقان ، لكن لما كان وقوعهما في حال البأس ووقت اليأس لا يكونان نافعين . قال تعالى: 16 ( { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ) [ غافر 85 ] . وقيل: التقدير لا ينفع إيمانها ولا كسبها إن لم تكن آمنت من قبل أو لم تكن كسبت ، فالكلام من اللف التقديري والنشر الظاهري . هذا وقيل جملة لم تكن آمنت صفة نفس ، والأولى أن تحمل على الاستئناف لئلا يقع الفصل بين الصفة والموصوف ، وقوله: من قبل ، أي قبل إتيان بعض آيات الرب على ما في القرآن مبهمًا ومجملًا ومن قبل طلوع الشمس من مغربها على ما في الحديث مفسرًا ومبينًا . ثم قيل: أو كسبت ، عطف على آمنت . والمراد بالخير التوبة أو الاخلاص فتنوينه للتعظيم ، أي لا ينفع تلك النفس إيمانها وقبول توبتها ، فيفيد أن أو للتنويع فكأنه قال: لا ينفعها توبة عن الشرك ولا توبة عن المعاصي ، وبهذا يندفع استدلال المعتزلة بالآية على أن العمل المعبر عنه بالخير جزاء للإيمان مع أن الظاهر من قوله تعالى: في إيمانها خيرًا . يدفع ذلك . ثم قيل عدم قبول الإِيمان والتوبة في ذلك الوقت مخصوص بمن شاهد طلوعها حتى أن من ولد بعده أو لم يشاهده يقبل كلاهما منه . والصحيح أنه غير مخصوص للخبر الصحيح: إن التوبة لا تزال مقبولة حتى يغلق بابها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق . ( ولتقومن الساعة ) أي النفخة الأولى وهي مقدمة الساعة فأطلقت عليها ( وقد نشر الرجلان ) الجملة حالية أي والحال أنهما فتحا وفرقًا ( ثوبهما بينهما ) الإِضافة لأحدهما على أنه صاحبه وللآخر على أنه طالبه ( فلا يتبايعانه ) أي لا يكملان البيع والشراء ( ولا يطويانه ) أي ولا يجمعان الثوب فيفترقان ، بل تقع الساعة عليهما وهما مشغولان بالبيع والشراء كما قال تعالى: { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون } . فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . وحاصله أن قيام الساعة يكون بغتة لقوم وهم في أشغالهم كما قال تعالى: 16 ( { لا تأتيكم إلا بغتة } ) [ الأعراف 187 ] . ( ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته ) بكسر اللام وسكون القاف ، أي ناقة ذات لبن . ( فلا يطعمه ) أي فلا يمكن الرجل أن يشرب اللبن الذي حلبه وهو في يده . ( ولتقومن الساعة وهو يليط ) بفتح أوّله ، أي يطين ويصلح ، ( حوضه ) أي لبسقي إبله أو غنمه منه ( فلا يسقى ) أي إبله ، وهو بفتح الياء ويجوز ضمها . ( فيه ) أي في ذلك الحوض أو من مائة . والمعنى أن الساعة تأخذ الناس بغتة تأتيهم وهم في أشغالهم فلا تمهلهم أن يتموها . ( ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته ) بضم الهمزة أي لقمته ( إلى فيه فلا يطعمها ) أي فلا يبلعها ولا يأكلها ،