فهرس الكتاب

الصفحة 5068 من 6013

سيهلك ملكه وإنما عبر عنه بالمضي لتحقق وقوعه وقربه أو دعاء وتفاؤل . ( فلا يكون كسرى ) وفي نسخة بالتنوين حيث أريد به التنكير . ( بعده ) أي بعد كسرى الموجود في زمنه . والمعنى: لا يملك مُلْك كسرى كافر بل يملكه المسلمون بعده إلى يوم القيامة ( وقيصر ) وهو ملك الروم مبتدأ وخبره ليهلكن والتغاير بينهما للتفنن أو عطف على كسرى . وأتى بقوله: ( ليهلكن ) للتأكيد مع زيادة المبالغة المستفادة من لام القسم ونون التأكيد ( ثم لا يكون قيصر ) بالوجهين أي قيصر آخر ( بعده ) أي بعد الأول . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هلاك كسرى وقيصر كانا متوقعين فأخبر عن هلاك كسرى بالماضي دلالة على أنه كالواقع بناء على إخبار الصادق ، وأتى في الإخبار عن قيصر بلام القسم في المضارع وبني الكلام على المبتدأ والخبر إشعارًا لاهتمامه بالإِعتناء بشأنه وأنه أطلب منه ، وذلك أن الروم كانوا سكان الشام وكان في فتحه أشد رغبة ، ومن ثم غزا تبوك وهو من الشام . أقول: لما كان هلاك كسرى قبل قيصر بحسب وقائع الحال فناسب أن يعبر عن الأول بالماضي وعن الثاني بالاستقبال . ( ولتقسمن ) بصيغة المجهول مخففًا ( كنوزهما ) أي كنز كل منهما ( في سبيل الله . وسمى ) عطف على قال رسول الله ، أي قال الراوي وسمي النبي . ( الحرب خدعة ) بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال وبضم الخاء مع فتح الدال على ما سبق مبناه وتحقق معناه . ومجمله ما في القاموس الحرب خدعة مثلثة وكهمزة ، ورُوِيَ بهن جميعًا ، أي ينقضي بخدعة هذا . والراوي جمع بين حديثين والظاهر أنهما وقعا في وقتين فلا يحتاج إلى طلب المناسبة بين إيرادهما معًا على أن في ذكره إشارة إلى أن هلاكهما وأخذ كنوزهما إنما يكون بالحرب ، وربما يكون محتاجًا إلى خدعة فنبه أصحابه إلى جوازها حتى لا يتوهموا أن الخدعة من باب الغدر والخيانة والله [ تعالى ] أعلم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: ما وجه المناسبة بين قوله وسمى الحرب خدعة وبين الكلام السابق . قلت: هو وارد على سبيل الاستطراد لأن أصل الكلام كان في ذكر الفتح وكان حديثًا مشتملًا على الحرب فأورده في الذكر كما أورد قوله تعالى: 16 ( { ومن كل تأكلون لحمًا طريًا } ) . بعد قوله: 16 ( { وما يستوي البحران هذا عذب فرات } ) [ فاطر 12 ] . إذ المراد منهما المؤمن والكافر . قلت: فقوله: من كل تأكلون . إشارة إلى تكميل التشبيه وتتميم وتذييل وهو إفادة أنه ينتفع بهما ونظام العالم بوجودهما ، بل هما الدالان على مظهر الجمال والجلال وهما صفتا الكمال وعليهما مدار الكونين ومآل الفريقين كما دل عليهما مثال البحرين حيث قال: 16 ( { هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج } ) [ الفرقان 53 ] . فكل في بابه في غاية من الكمال ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء وهو على كل شيء قدير . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت