فهرس الكتاب

الصفحة 5091 من 6013

الباب الذي من وصفه أن يكسر ولا يفتح ( أحرى ) أي حري وحقيق ( أن لا يغلق أبدًا ) لأن الفتح قد يرجى إغلاقه بخلاف الكسر فإنه يبعد من الرجاء ذكره الطيبي . ومما يقوّي هذا المعنى ما رواه الترمذي عن ثوبان: إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة . ( قال: ) أي الراوي وهو شقيق ( فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب ) كان الظاهر أن يقال: ما الباب ، فكأنهم تفرسوا أن المراد بالباب الشخص لا الباب الحقيقي كذا حققه الطيبي [ رحمه الله ] . وفي الكسر شهادة على شهادة عمر رضي الله عنه ، فكأن ابن الخطاب كان باب الصواب ومفتاحًا لعز الإِسلام ومأمنًا من الفتن بين الأنام ، فرضي الله [ تعالى ] عنه وأدخله دار السلام . ( قال: ) أي حذيفة ( نعم ) أي كان يعلم من الباب ( كما يعلم ) أي كعلمه ( أن دون غد ) أي قدامه ( ليلة ) والمعنى: أن الغد لا يتصوّر إلا متأخرًا عن حصول الليلة ، وكأنه جعل زمن الأمن في قوّة اليوم الحاضر ووقت الفتن بمنزلة الغد الحاضر والحاجز بينهما في مرتبة ليل ساتر ، وما أحسن تعبير حذيفة رضي الله عنه عن ظهور يوم الفتنة بالغد الواقع بعد تحقق الظلمة المعبر عنها بالليلة لخفاء أمر الفتنة وشدة بلائها ، فإن الليل أدهى للويل . وحاصله أن علمه بأنه هو الباب أمر ظاهر لا يشك فيه أحد من أولي الألباب . ( إني حدثته ) استئناف فيه معنى التعليل أي ذكرت ( له حديثًا ) أي ظاهرًا ( ليس بالأغاليط ) وهي جمع الأغلوطة وهي المسألة التي يغلط بها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد أن ما ذكرت له لم يكن مبهمًا محتملًا كالأغاليط ، بل صرحته تصريحًا . وفيه أنه قد آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كني عنه كناية ، أي لا يخرج من الفتن شيء في حياتك وكأنه مثل الفتن بدار مقابل لدار الأمن وحياته بباب مغلق ، وموته بفتح ذلك الباب . ثم إنه كني بالكسر عن القتل وبالفتح عن الموت . وحاصله أن لم يكن الكلام من باب الصريح بل من قبيل الرمز والتلويح ، لكن عمر ممن لا تخفى عليه الإِشارة فضلًا عن العبارة ، بل هو أيضًا من أضحاب الأسرار وأرباب الأنوار . وإنما أراد بالسؤال تحقيق الحال وأنه هل بقي أحد من الصحابة ممن يكون هذا العلم منه على الباب ، ولذا جزم حذيفة بقوله: نعم والله [ تعالى ] أعلم . ثم قول الطيبي [ رحمه الله ] : ولعله لهذا السر قال له عمر: إنك لجريء . وفيه نظر ظاهر لأن إظهار الحق المسموع من سيد الخلق لا يستبعد حتى يسمى جراءة على الرد ، فالصواب ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( قال: ) أي شقيق ( فهبنا ) بكسر الهاء من الهيبة ، أي فخشينا ( أن نسأل حذيفة من الباب ) أي في ذلك المجلس ( فقلنا لمسروق: ) وهو تابعي جليل ( سله ) أي سل حذيفة ( فسأله فقال: ) أي حذيفة ( عمر ) أي هو الباب بمعنى السد للفتنة عن الأصحاب والأحباب ، أو لأنه باب النطق بالصواب . ( متفق عليه ) وفي الجامع: فتنة الرجل في أهله وماله وولده ونفسه وجاره يكفرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت