من تقصيره فيها ، فينبغي أن يكفرها بالحسنات لقوله تعالى: 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] . وإليه أشار بقوله: ( يكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقال عمر: ليس هذا أريد ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وذلك أن عمر رضي الله [ تعالى ] عنه لما سأل أيكم يحفظ حديث رسول الله في الفتنة واحتمل أن يراد بالفتنة الاختبار والابتلاء كما في قوله تعالى: 16 ( { ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين } ) [ البقرة 155 ] . وأن يراد بها وقعة القتال ، وكان سؤاله عن الثاني قال: ليس هذا أريد . ( إنما أريد التي تموج كموج البحر ) أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه . وكني بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة . وإنما أنت عمر رضي الله [ تعالى ] عنه المشار إليه بعد ما ذكره باعتبار المذكور دلالة على فظاعة المشار إليه وأنها الداهية الدهياء . ( قال: قلت: ما لك ولها ) استفهام إنكار ، أي أي شيء لك من الحاجة إلى تلك الفتنة وإلى سؤالها وما يترتب عليها من المحنة ، وأي شيء لها من الوصول إليك والحصول لديك فإنه ليس لك ولها اقتران واجتماع في زمان . ( يا أمير المؤمنين ) يحتمل تعلقه بما قبله وما بعده ( أن بينك وبينها بابًا مغلقًا ) استئناف تعليل ( قال: فيكسر الباب ) أي من شدته وصعوبته والاستفهام مقدر ، ولذا قابله بقوله: ( أو يفتح ) أي من خفته وسهولته ( قال: قلت: لا ) أي لا يفتح فانصب النفي على الفعل القريب . لكن لما كان موهمًا أن يتعلق بالفعلين جميعًا استدركه وقال: ( بل يكسر ) وفائدته التأكيد والتأبيد . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت كان يكفي في الجواب أن يقول يكسر فلم أتي بلا وبل . قلت: للتنبيه على أن هذا ليس من مقام الترديد في الكسر لظهوره فلا يسأل بأم المعادلة كما سبق مرارًا . اه . ولا يخفى ما فيه من الاعتراض البارد على من هو من زبدة الفصحاء وعمدة البلغاء ، وكذا من دعوى الظهور الذي لا يتوهمه أحد من الأغبياء مع أن أم ليس موجودًا في العبارة ، بل الترديد إنما وقع بلفظ أو وفرق بينهما عند أرباب الإِشارة . بل الظاهر أنما هو الاعتراض على حذيفة في جوابه لما تقرر في محله من أن جواب أم المتصلة بالتعيين دون نعم أو لا لأنهما لا يفيدان التعيين بخلاف أو مع الهمزة كما إذا قلنا: جاءك زيد أو عمرو ، فإنه يصبح جوابه بلا ونعم لأن المقصود بالسؤال أحدهما لا على التعيين أجاءك أولًا . ولا شك هذا المعنى غير مراد هنا في جوابه ، بل المراد التعيين وهو المقصود في الحكم بالكسر غايته أنه نفي مقابلة وهو الفتح أولًا ، ثم أثبت الكسر لزيادة إفادة الحصر كما حقق في كلمة التوحيد ، فإنه لو قيل: الله موجود أو ثابت أو محقق ، لم يفد نفي ما سواه فلذا عدل عنه إلى قوله: لا إله إلا الله . ( قال: ) أي عمر [ رضي الله عنه ] ( ذاك ) كذا بلا لام في النسخ المصححة ، أي ذاك