قال المؤلف: ( وسنذكر حديث أبي الدرداء أن فسطاط المسلمين ) تمامه يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب المدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام . ( في باب ذكر اليمن والشام إن شاء الله تعالى ) [ جلَّ شأنه ] .
( 5435 ) ( عن شقيق ) وهو ابن أبي سلمة أدرك زمن النبي ولم يره ولم يسمع منه ، وروى عن خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود . وكان خصيصًا به من أكابر الصحابة وهو كثير الحديث ثقة حجة مات زمن الحجاج . ( عن حذيفة ) أي ابن اليمان . قال المؤلف: هو صاحب سر رسول الله ، وقد روى عنه عمر وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين . مات بالمدائن بعد قتل عثمان بأربعين ليلة وقبره بها ( قال: كنا عند عمر فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله في الفتنة فقلت: أنا أحفظ كما قال ) صفة مصدر محذوف ، أي أنا أحفظ مقوله حفظًا مماثلًا لما قال ، ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . فأحفظ متكلم لا تفضيل كما يتوهم . ( قال: هات ) بكسر التاء ، أي أعطني على ما في القاموس . ( إنك لجريء ) فعيل من الجراءة وهي الإِقدام على الشيء . ومعناه: أنك غير هائب قد تجاسرت على ما لا أعرفه ولا يعرفه أصحابك وادعيت أنك عرفت صريح القول ، ومن ثم قال: هات . ( وكيف قال ) أي النبي ولم قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : هو عطف على هات ، أي هات ما قال وبين كيفيته . اه . وقد يقال إن الظاهر بالنظر إلى حال حذيفة وما كان معلومًا عندهم من أنه صاحب سر رسول الله فيما يقع من الفتن ، أن يكون المعنى إنك لجراءتك وكثرة مساءلتك أخذت عن النبي ما لم نأخذه منه فهات وبين . ( قلت: سمعت رسول الله يقول: فتنة الرجل في أهله ) أي عياله من امرأته وجاريته أو أقاربه . ( وماله ونفسه وولده وجاره ) أي وأمثال ذلك . والمعنى: أن الرجل يبتلى ويمتحن في هذه الأشياء ويسأل عن حقوقها وقد يحصل له ذنوب