فهرس الكتاب

الصفحة 5088 من 6013

أبرأ إلى كل خليل من خلته ) . فليس لأحد أن يدعي خلته مع براءته عن خلة كل خليل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لو تأمل حق التأمل ما ذهب إلى ما ذهب إليه ، لأن المحب من فرط المحبة وصدق الوداد يرفع الاحتشام من البين لا سيما إذا امتد زمان المفارقة ، على أنه نسب الخلة إلى جانبه لا إلى رسول الله لأنه رضي الله عنه مذ أسلم ما فارق حضرة الرسالة مع شدة احتياجه وفاقته والناس مشتغلون بتجارتهم وزروعهم . أقول: قوله: لأن صدق الوداد يرفع الاحتشام من البين الخ ، كلام مدخول وتعليل معلول إذ مثل هذا لا يقال إلا في المتساويين من المتصاحبين ولا يقاس الملوك بالحدادين ، فأين منصب صاحب النبوّة والرسالة عن مرتبة أبي هريرة في الحضرة أو الغيبة حتى يعبر عنه بأنه خليله بأي معنى يكون سواء من إضافة الوصف إلى فاعله أو مفعوله . ومن المعلوم أن مثل هذا لو صدر عن أبي بكر الصديق [ رضي الله عنه ] لأنكر عليه لأنه بظاهره مصادم لقوله: ( لو كنت متخذًا ) . الحديث . هذا وقد قيل في سبب تسمية إبراهيم بالخليل أنه بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله: لو كان إبراهيم يطلب الميزة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها للأضياف . فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من الناس . فلما أخبروا إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام ساءه الخبر فحملته عيناه وعمدت امرأته إلى غرارة منها ، فأخرجت أحسن حواري واختبزت واستنبه فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين لكم هذه . فقالت امرأته: من خليلك المصري . فقال: بل من عند خليلي الله . فسماه الله خليلًا هكذا ذكره في الكشاف . قال النووي [ رحمه الله ] : أصل الخلة الاختصاص والاستقصاء . وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة وهي الحاجة ، فسمى إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام بذلك لأنه قصر حاجته إلى الله سبحانه وتعالى [ جل جلاله ولا إله غيره ] . وقيل: الخلة صفاء المودة التي توجب تخلل الأسرار . وقيل: معناها المحبة والالطاف ، هذا كلام القاضي [ رحمه الله ] . وقال ابن الأنباري: الخليل معناه المحب الكامل المحبة ، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة الذي ليس في حبه نقص ولا خلل . قال الواحدي: هذا القول هو الاختيار لأن الله تعالى خليل إبراهيم وإبراهيم خليل الله ، ولا يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي حاجة . اه . وبه تبين أن الخلة بالمعاني التي ذكروها لا تصدق على أبي هريرة ، فكيف يسوغ له أن يخص نفسه من بين الأصحاب ويقول: سمعت خليلي . ( أبا القاسم ) بدل أو عطف بيان ( يقول: ) فاعل سمعت ( إن الله عزَّ وجلَّ يبعث ) أي يحشر ( من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم ) أي من القبور أو في المرتبة ( مع شهداء بدر غيرهم ) ولم يعرف أنهم من شهداء هذه الأمة أو من الأمم السابقة . ( رواه أبو داود وقال: ) أي أبو داود ( هذا المسجد مما يلي النهر ) أي نهر الفرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت