والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرمة فما وجه التقارب . ومعناه قلنا: المراد بذلك أن السنة ذات شهور وجمع وأيام وساعات ، فإن كل سنة اثنا عشر شهرًا وثمان وأربعون جمعة وثلثمائة وستون يومًا وأربعة آلاف وثلثمائة وعشرون ساعة ، وإذا عادت السنة إلى الشهر عادت جمعتها إلى جمعة شهر تلك السنة وهي أربع وأيامها إلى أيام شهر بتلك السنة وهي ثلاثون يومًا ، وساعاتها إلى ساعات شهر بتلك السنة وهي ثلثمائة وستون ساعة . ونسبة كل منها إلى السنة كجزء من اثني عشر جزءًا بلا زيادة ونقص ، نعم يزيد وينقص من أمد الضرمة بالنار فإنها غير مقدرة شرعًا ولا عرفًا ولا يتبين للناظر في رأي العين فلذا قال: يتقارب الزمان ، ولم يقل: يتساوى الزمان . اه . وسيأتي لهذا الحديث زيادة تحقيق وبيان وما يتعلق به من أداء الصلاة في كل زمان في حديث النوّاس من الباب الآتي . ( رواه الترمذي ) .
( 5449 ) ( وعن عبد الله بن حوالة ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو . قال المؤلف في فصل الصحابة: أزدي نزل الشام روى عنه جبير بن نفير وغيره . ( قال: بعثنا رسول الله ) أي أرسلنا ( لنغنم ) أي لنأخذ الغنيمة ( على أقدامنا ) أي ماشين عليها وهو حال من الضمير في بعثنا ، أي بعثنا رجالًا غير ركاب . ( فرجعنا ) أي سالمين مأمونين ( فلم نغنم شيئًا ) أي فصرنا مغمومين محزونين . ( وعرف الجهد ) بالفتح وفي نسخة صحيحة بالضم ، ففي القاموس: الجهد الطاقة ويضم والمشقة . وقال ابن الملك: الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة . قلت: الظاهر أنهما لغتان لكل منهما ، والمراد به هنا المشقة . وقد صرح شارح بالفتح واقتصر عليه السيد في أصله ، أي وعرف مشقة ألم فقد الغنيمة . ( في وجوهنا ) أي فيما ظهر عليها من آثار الكآبة والحزن والخجلة والحياء . ( فقام ) أي خطيبًا ( فينا ) أي لأجلنا أو فيما بيننا ( فقال: اللهم لا تكلهم ) من الوكول ، أي لا تترك أمورهم . ( إليّ ) أي إلى أمري ( فأضعف عنهم ) بالنصب جوابًا للنهي ، والسبب في ذلك أن الإِنسان خلق ضعيفًا وأن المخلوق من حيث هو عاجز عن نفسه فكيف عن غيره . ولذا ورد في الدعاء النبوي: ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ، فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا برحمتك . وقال تعالى: 16( { قل لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا إلا ما شاء الله } ) [ يونس 49 ] . وهذا هو التوحيد المبين بقوله: لا حول ولا قوّة ألا بالله . وقد ورد في حديث رواه ابن عدي