( 5448 ) ( عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ) أي زمان الدنيا والآخرة ، أو يتقارب أهل بعضهم من بعض في الشر ، أو يتقارب الزمان نفسه في الشر حتى يشبه أوّله آخره ، أو تقصر الأيام والليالي وهو المناسب هنا لقوله: ( فتكون ) بالرفع وينصب وهو بالتأنيث ويجوز تذكيره [ ليلا ] ، ثم عطف الشهر عليه والمعنى فتصير . ( السنة كالشهر ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يحمل ذلك على قلة بركة الزمان وذهاب فائدته في كل مكان ، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن العظام لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم . فإن قيل: العرب تستعمل قصر الأيام والليالي في المسرات وطولها في المكاره ، قلنا: المعنى الذي يذهبون إليه في القصر والطول مفارق للمعنى الذي يذهب إليه ، فإن ذلك راجع إلى تمني الإِطالة للرخاء أو إلى تمني القصر للشدة . والذي يذهب إليه راجع إلى زوال الإحساس بما يمر عليهم من الزمان لشدة ما هم فيه وذلك أيضًا صحيح . ( والشهر ) أي ويكون الشهر ( كالجمعة ) بضم الميم ويسكن ، والمراد بها الأسبوع . ( وتكون ) بالتأنيث رفعًا وينصب ، أي وتصير . ( الجمعة كاليوم ) أي كالنهار ( ويكون اليوم كالساعة ) أي العرفية النجومية وهي جزء من أجزاء القسمة الاثنتي عشرية في اعتدال الأزمنة الصيفية والشتائية ( وتكون الساعة كالضرمة بالنار ) بفتح الضاد وسكون الراء ويفتح ، أي مثلها في سرعة ابتدائها وانقضائها . قال القاضي [ رحمه الله ] : أي كزمان إيقاد الضرمة وهي ما يوقد به النار أوّلًا كالقصب والكبريت . وفي القاموس: الضرمة محركة السعفة أو الشيحة في طرفها نار ، وفي الأزهار: الضرمة بفتح المعجمة وسكون الراء غصن النخل ، والشيحة نبت في طرفها نار فإنها إذا اشتعلت تحرق سريعًا . اه . فالمراد بها الساعة اللغوية وهي أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان من اللمحة واللحظة والطرفة . قال الخطابي: ويكون ذلك في زمن المهدي أو عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام أو كليهما . قلت: والأخير هو الأظهر لظهور هذا الأمر في خروج الدجال وهو في زمانهما . قال: فإن قيل: إذا كانت السنة كالشهر والشهر كالجمعة