بعض علمائنا بأن رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر حرام . ( وساد القبيلة ) وفي معناه البلد والمحلة ( فاسقهم ) وظالمهم بالأولى وقد كثر هذا أيضًا . والظاهر أن الكثرة هي العلامة وإلا فلم يكن يخلو زمان عن مثل هذه الأشياء وقد قال تعالى: 16 ( { وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها } ) [ الأنعام 123 ] . ( وكان زعيم القوم ) أي المتكفل بأمرهم ( أرذلهم ) أي أبخلهم أو أكثرهم رذالة في النسب والحسب . قال السيوطي: زعيم القوم رئيسهم . وفي القاموس: الزعيم الكفيل ، وسيد القوم رئيسهم والمتكلم عنهم . ثم اعلم أن النسخ جميعها على رفع زعيم ونصب أرذلهم . وكان الظاهر أن يعكس ، اللهم إلا أن يراد بالزعيم الكريم وبالأرذل الأحمق والأخمل وفي المال والجاه أقل . ( وأكرم الرجل ) أي عظم ( مخافة شره ) أي لا لسبب غيره من نحو رجاء خيره . ( وظهرت القينات ) بفتح القاف وسكون التحتية ، أي الإِماء المغنيات . ( والمعازف ) بفتح الميم وكسر الزاي ، أي وظهرت آلات اللهو . ( وشربت ) بصيغة المجهول ( الخمور ) أي أنواع الخمر والمراد أنها تشرب شربًا ظاهرًا . ( ولعن آخر هذه الأمة أولها ) فيه إشارة إلى أن هذه العلامة من خصوصيات هذه الأمة وأنها لم تقع في الأمم السابقة ، وهي المناسبة أن تكون من أشراط الساعة . ويؤيده أنه لو قيل لليهود والنصارى من أفضل أهل ملتكم قالوا: أصحاب موسى وعيسى عليهما [ الصلاة ] والسلام . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي وطعن الخلف في السلف وذكروهم بالسوء ولم يقندوا بهم في الأعمال الصالحة فكأنه لعنهم . أقول: إذا كانت الحقيقة متحققة فما المحوج إلى العدول عنها إلى المعنى المجازي ، وقد كثرت كثرة لا تخفى في العالم مع أن الله تعالى قال في حق الأولين: 16 ( { والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه } ) [ التوبة 100 ] . وقال: 16 ( { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ) [ الفتح 18 ] . والكتاب والسنة مشحونان بمناقبهم وفضائلهم وهم الذين نصروا نبيهم في اجتهاده وجاهدوا في الله حق جهاده فتحوا بلاد الإسلام وحفظوا الأحكام وسائر العلوم من سيد الآنام وانتفعوا بهم علماء الأعلام ومشايخ الكرام ، وقد علمنا الله في كتابه أن نقول في حقهم: 16 ( { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } ) [ الحشر 10 ] . وقد ظهرت طائفة لاعنة ملعونة إما كافرة أو مجنونة حيث لم يكتفوا باللعن والطعن في حقهم بل نسبوهم إلى الكفر بمجرد أوهامهم الفاسدة وأفهامهم الكاسدة من أن أبا بكر وعمر وعثمان [ رضي الله تعالى عنهم ] أخذوا الخلافة وهي حق علي بغير حق . والحال أن هذا باطل بالإِجماع سلفًا وخلفًا ولا اعتبار بإنكار المنكرين ، وأي دليل لهم من الكتاب والسنة يكون نصًا على خلافة علي . ثم من خالفه من بعض الصحابة في أيام خلافته أيضًا بناء على اختلاف اجتهاد فليس يستحق اللعن غايته أنه كان مخطئًا . ولو فرضنا أنه كان مسيئًا فلعله مات تائبًا أو باقيًا تحت المشيئة مع غالب رجاء المغفرة والشفاعة