يغترون ولا ينخدعون بما فيه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله . ( وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه ) فإن قيل: لم خص نوحًا عليه [ الصلاة ] والسلام بالذكر . قلت: فإن نوحًا عليه الصلاة والسلام تقدم المشاهير من الأنبياء كما خصه بالتقديم في قوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا } [ الشورى 13 ] . ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : وفيه أنه إنما يتم هذا إن صح أن من سبقه من الأنبياء أنذر قومه وإلا فيترك على حقيقة أوليته ، ويدل عليه حديث: إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه . وأما تقديمه في الآية فلكونه مقدمًا على سائر أولي العزم من الرسل بحسب الوجود ، ولذا قدم نبينا في آية أخرى على أولي العزم لكون تقدمه وجودًا ورتبة وهي قوله سبحانه جلَّ جلاله: { وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } [ الأحزاب 7 ] . وحاصله أن الخمسة هم أولو العزم من الرسل ، واجتمع ذكرهم في الآيتين المذكورتين والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) . ( 5473 ) ( وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي قال: إن الدجال يخرج وإن معه ماء ) أي وما يتولد منه من أسباب النعم بحسب الظاهر المعبر عنه بالجنة فيما تقدم يرغب إليه من أطاعه . ( ونارًا ) أي ما يكون ظاهره سببًا للعذاب والمشقة والألم يخوف به من عصاه . ( فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارًا فماء بارد عذب ) أي حلو يكسر العطش . والمعنى أن الله تعالى يجعل ناره ماء باردًا عذبًا على من كذبه وألقاه فيها غيظًا كما جعل نار نمروذ بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام ، ويجعل ماءه الذي أعطاه من صدقه نارًا محرقة دائمة . ومجمله أن ما ظهر من فتنته ليس له حقيقة بل تخيل منه وشعبذة كما يفعله السحرة والمشعبذون ، مع احتمال أن الله تعالى يقلب ناره وماءه الحقيقيان فإنه على كل شيء قدير . ( فمن أدرك ذلك ) أي الدجال أو ما ذكر من تلبيسه ( منكم فليقع في الذي يراه نارًا ) أي فليختر تكذيبه ولا يبالي بإيقاعه فيما يراه نارًا . ( فإنه ماء عذب طيب ) أي في الحقيقة أو بالقلب أو بحسب المآل والله [ تعالى ] أعلم بالحال . والكلام من باب الاكتفاء ، فالتقدير: ولا يصدقه مغترًا بما يراه معه ماء فإنه نار وعذاب وحجاب . ( متفق عليه . وزاد مسلم: وإن الدجال