فهرس الكتاب

الصفحة 5129 من 6013

الدجال ما حدث ) أي حديثًا لم يحدث ( به نبي قومه ) ويمكن أن تكون الهمزة للاستفهام ولا للنفي وبلى مقدرة محذوفة ، أو بادر جوابهم بقوله: ( إنه أعور ) أي مصور بصورة كريهة ظاهرة ومزور بسيرة مموهة باهرة على طريقة الطائفة الساحرة ، وهذا معنى قوله: ( وإنه ) أي الشأن ( يجيء معه بمثل الجنة ) وفي رواية: بمثال الجنة . ( والنار ) فالباء للتعدية . والمعنى: إنه يأتي بصورتهما معه في نظر الناس مما يقلب الله تعالى حقيقتهما في حق المؤمنين ، والباء زائدة . أي يسير معه مثلهما ويصحب له شكلهما . ويؤيده ما في رواية: يجيء معه تمثال ، بكسر المثناة الفوقية بدل الجار أي صورتهما . ( فالتي ) أي فالصورة التي ( يقول إنها الجنة ) أي ويظهر بادي الرأي أنها النعمة ( هي النار ) أي ذات النقمة . والظاهر أن هذا من باب الاكتفاء . ويدل عليه الحديث الذي يليه فالتقدير: والتي يقول إنها النار هي الجنة ، ونظيره الدنيا في نظر العارفين من أن نقمتها نعمة ونعمتها نقمة ومحنها منحة ومنحها محنة وحسنها وقبحها مختلفة ، كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين . { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } [ الإسراء 82 ] . قال شارح: يعني من دخل جنته استحق النار لأنه صدقه ، فأطلق اسم السبب على المسبب . أقول: وكذا من لم يطعه ورماه في النار استحق دخول الجنة لأنه كذبه . لكن الأظهر أنهما ينقلبان وينعكسان بالفعل عليهما كما ورد في أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ومنه قوله تعالى: { يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم } [ الأنبياء 69 ] . وكذا الدنيا المكدرة المسماة بالسجن تصير جنة للعارفين الواقفين في مقام الرضا كما قيل في قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } [ الرحم ? ن 46 ] . جنة في الدنيا وجنة في العقبى ، وكذا زهرة الدنيا بالنسبة إلى أربابها لعدم حضورهم مع ربها كالسم في الدسم والهم في الدرهم والنار في الدينار ، وربما لا يحسون بها كالمجنون والمجروح في حال ابتداء الجراحة وكالمصروع ولذا قيل: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار وقضية ولد السلطان حال كونه سكران وعناقه للميتة العجوز المعطرة مشهورة بين أهل العرفان . قال النووي [ رحمه الله ] : هذه الأحاديث حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عبادة وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله وظهور زهرة الدنيا والخصب معه واتباع كنوز الأرض له وأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ، ويقتله عيسى ابن مريم [ ويثبت ] الله الذين آمنوا . وقصته عظيمة جدًا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأرض ولا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء دلائل الحدوث والنقص فيصدقه من يصدقه في هذه الحالة ، ولهذا حذرت الأنبياء عليهم [ الصلاة و ] السلام من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل إبطاله . وأما أهل التوفيق فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت