فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويكون الدجال الموعود أشر وفتنة وبلية على العامة أظهر وكبرياء ربنا وعظمته أكبر من أن يعرف كنهه أو يقدر ، ومظاهر تجلياته الجمالية والجلالية أكثر من أن تحصى وتحصر . وقد قال الشيخ أبو مدين المغربي: لا تنكر الباطل في طوره فإنه بعض ظهوراته فينبغي للسالك أن يقول دائمًا بعد امتثال الأوامر واجتناب النواهي: إلهي أرنا الأشياء كما هي وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وارتكابه . ( ألا ) للتنبيه ( إنه ) أي الدجال ( أعور ) أي وهو الغالب أن يكون طالبًا للشر ( وإن ربكم ليس بأعور ) أي تنزه أن يكون ناقصًا ومعيبًا في ذاته وصفاته . وهذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام من باب التنزل إلى عقل العوام وفهومهم كما ورد: كلم الناس على قدر عقولهم . ونظيره ما في التنزيل: { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين . ألهم أرجل يمشون بها أو لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أو لهم آذان يسمعون بها } [ الأعراف 194 195 ] . والمعنى أن الأصنام مع كمال عجزهن ونقصان آلاتهن بالنسبة إلى العابدين كيف يصلحن أن يكن في مرتبة المعبودين ، وليس القصد أنهن لو فرض أن تكون هذه الأعضاء ثابتة لهن لكان يجوز أن يعبدن . وقد روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال لأمه: من ربي ؟ . فقالت: أنا فقال: من ربك ؟ . قالت: أبوك . قال: من ربه ؟ . قالت: نمروذ . قال: من ربه ؟ . قالت: هو الرب الأكبر لأن جنده أكثر . فقال لأمه: إن كان الأمر كذلك فلأي شيء صورته قبيحة وصورة غلمانه مليحة . وخلاصة الكلام أنه عليه [ الصلاة ] والسلام جعل ذلك العيب الأكبر والنقصان الأظهر علامة كذبه وكفره لئلا يبقى للناس عذر في قبول تلبيسه ومكره ، مع أن الدلائل العقلية والبراهين النقلية تشهد على أن الجسم لا يكون إلهًا وأن الحادث المعيوب لا يصح أن يكون معبودًا . ( مكتوب بين عينيه ك ف ر ) فيه إشارة إلى أنه داع إلى الكفر لا إلى الرشد فيجب اجتنابه . وهذه نعمة عظيمة من الله في حق هذه الأمة حيث ظهر رقم الكفر بين عينيه . قال الطيبي رحمه الله: ولعل المراد بالتنصيص أن لا يتوهم فيه السماحة من حيث المعنى . قال النووي [ رحمه الله ] : هو بيان علامة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على لحوقه جسمًا أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العقول لا يهتدي إليها ( متفق عليه ) . ( 5472 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ألا ) للتنبيه ( أحدثكم حديثًا عن