فهرس الكتاب

الصفحة 5127 من 6013

تنافي بين هذه الرواية وبين ما روي أنها ليست بناتئة ولا حجراء ، أي لا طافية مرتفعة ولا غائرة منحجرة لإمكان اجتماع الوصفين باختلاف المعنيين . وقال ابن الملك في شرح المشارق: طافية بالهمز أي ذهب ضوؤها . وروي بغير الهمز أي ناتئة بارزة . قال التوربشتي رحمه الله: في الأحاديث التي وردت في وصف الدجال وما يكون منه كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها ، ونحن نسأل الله التوفيق في التوفيق بينها وسنبين كلًا منها على حدته في الحديث الذي ذكر فيه أو تعلق به . ففي هذا الحديث أنها طافية وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب ، وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء . والسبيل في التوفيق بينها أن نقول: إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف المعنيين ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر هذا أنه أعور عين اليمنى ، وفي حديث حذيفة أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ، وفي حديثه أيضًا أنه أعور عين اليسرى . ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء ، إذ الأصل في العور العيب وذكر نحوه الشيخ محيي الدين كذا في شرح الطيبي رحمه الله . ( متفق عليه ) . ( 5471 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله: ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب ) أي خوفهم به . ولا يشكل هذا بما ثبت أنه يقتله عيسى ابن مريم بعد أن ينزل ويحكم بالشريعة المحمدية لأن تعيين وقت خروجه غير معلوم لهم حين أنذروا قومهم ، وأيضًا يحمل على هذا ما في بعض طرقه: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه . على ما سيأتي فإن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته ، ثم تبين له وقت خروجه فأخبر به على أنه يحتمل أن الإِبهام إنما وقع بسبب أن العلامات قد يكون وجودها معلقًا بشرط ، فإذا فقد يتصور خروجه بعدم ظهورها . ونظيره خوف الأنبياء والمرسلين صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين مع تحقق عصمتهم وثبوت أمنهم من العذاب المهين ، وكذلك خشية العشرة المبشرة بالجنة على لسان سيد المرسلين ، أو لأنه لا يجب على الله تعالى شيء وأفعاله لا تعلل والأسباب لا يتعين وجودها ولا تأثير لها أيضًا بعد حصولها . ولعل هذا هو الوجه في السر إليهم حتى ظهر على لسان صاحب الدين الأقوم والله سبحانه وتعالى أعلم . أو يقال إن المراد بالدجال كل من يدعي الألوهية من الرجال كفرعون وشداد ونمروذ وسائر الأبطال ، ولا يخلو كل منهم من نقصان العور سواء مما بطن فيه أو ظهر عند أهل النظر ، لكن إذا جاء القدر عمي البصر وبطل الحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت