البرهان ، أي غالب عليه بالحجة . ( دونكم ) أي قدامكم ودافعه عنكم وأنا إمامكم وأمامكم . وفيه إرشاد إلى أنه كان في المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته في غلبته عليه بالحجة كذا ذكره الطيبي رحمه الله . والأظهر أنه يدفعه بنور النبوّة ويدفع خارق عادته الباطل بمعجزاته المقرونة بالحق من غير دليل وبرهان لأن بطلانه أظهر من الشمس عند أرباب العرفان ، وأيضًا هو من المصممين على الباطل من دعوته ولم يلتفت إلى المجادلة وإثبات الأدلة ، وإلا فيحمد الله سبحانه من يوجد في الأمة من يحقق الملة بالحجة ، لا سيما خاتمة الأولياء وهو المهدي وزبدة الأنبياء وهو عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام . وحاصله أنه لا ينفع معه الكلام فدفعه إما بإعدامه مع وجود سيد الأنام أو بذوبانه وقتله على يد عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ، هذا ما ظهر لي في هذا المقام والله سبحانه وتعالى أعلم بالمرام . قال التوربشتي رحمه الله: فإن قيل: أو ليس قد ثبت في أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام يقتله إلى غير ذلك من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج ونبي الله بين أظهرهم ، بل لا تراه القرون الأولى من هذه الأمة فما وجه قوله: إن يخرج وأنا فيكم . قلت: إنما سلك هذا المسلك من التورية لإبقاء الخوف على المكلفين من فتنه والملجأ إلى الله تعالى من شره لينالوا بذلك من الله ويتحققوا بالشح على دينهم . وقال المظهر: يحتمل أن يريد تحقق خروجه ، والمعنى: لا تشكوا في خروجه فإنه سيخرج لا محالة ، وأن يريد به عدم علمه بوقت خروجه كما أنه كان لا يدري متى الساعة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والوجه الثاني من الوجهين هو الصواب لأنه يمكن أن يكون قوله هذا قبل علمه بذلك . أقول: كان حقه أن يقول هو الظاهر ليطابق تعليله بقوله لأنه يمكن ، إذ مع الإٍّ مكان لا يقال في حق أحدهما هو الصواب لاحتمال الخطأ في كل واحد منهما والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . وخلاصة المعنى: أني إن كنت فيكم فأكفيكم شره وقت خروجه . ( وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ) بالرفع أي فكل أمرىء يحاجه ويحاوره ويغالبه لنفسه كذا قاله الطيبي [ رحمه الله ] : أي ليدفع شره عن نفسه بما عنده من الحجة كما قاله ابن الملك ، لكن هذا على تقدير أنه يسمع الحجة وإلا فالمعنى: إن كل أحد يدفع عن نفسه شره بتكذيبه واختيار صورة تعذيبه . ( والله خليفتي على كل مسلم ) يعني والله سبحانه وتعالى ولي كل مسلم وحافظه فيعينه عليه ويدفع شره . وهذا دليل على أن المؤمن الموقن لا يزال منصورًا وإن لم يكن معه نبي ولا إمام ، ففيه رد على الإِمامية من الشيعة . ( إنه ) أي الدجال وهو استئناف بيان لبعض أحواله وتبيان لبعض ما يفيد في دفع شر أفعاله ( شاب ) فيه إشعار بأنه غير ابن الصياد وإيماء إلى أنه محروم من بياض الوقار وثابت على اشتداد السواد في الظاهر الذي هو عنوان الباطن من سواد الفؤاد . ( قطط ) بفتح القاف والطاء ، أي شديد جعودة الشعر . وفيه إيماء إلى استحباب