تسريح الشعر دفعًا للمشابهة بالهيئة البشيعة . ( عينه طافية ) بالياء ويهمز ، أي مرتفعة . ( كأني أشبهه ) بتشديد الموحدة ، أي أمثله . ( بعبد العزى ) بضم العين وتشديد الزاي . ( بن قطن ) بفتحتين وهو يهودي قاله شارح . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قيل: إنه كان يهوديًا . ولعل الظاهر أنه مشرك لأن العزى اسم صنم ، ويؤيده ما جاء في بعض الحواشي: هو رجل من خزاعة هلك في الجاهلية . ثم قال الطيبي [ رحمه الله ] : لم يقل كأنه عبد العزى لأنه لم يكن جازمًا في تشبيهه به . قلت: لا شك في تشبيهه به إلا أنه لما كان معرفة المشبه في عالم الكشف أو المنام عبر عنه بكأني كما هو المعتبر في تعبير حكاية الرؤيا والله [ تعالى ] أعلم . ويمكن أن يقال: لما لم يوجد في الكون أقبح صورة منه فلا يتم التشبيه من جميع الوجوه ، بل ولا من وجه واحد عدل عن صيغة الجزم وعبر عنه بما عبر عنه . ثم في صيغة الحال إشعار باستحضار صورة المآل . ( فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ) أي أوائلها إلى { كذبًا } [ الكهف 5 ] . لدلالة تلك الآيات على معرفة ذات الله وصفاته . [ لكن لفظه: من أدرك الدجال فليقرأ عليه خواتمها ، فإنها جوار له من فتنته ] . وثبوت كتابه وآيات بيناته وصدق رسوله وإتيانه بمعجزاته ما يصير خوارق عادات الدجال هباء منثورًا ، وإن تابعه يدعو هلاكًا وثبورًا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى أن قراءته أمان له من فتنته كما أمن تلك الفتية من فتنة دقيانوس الجبار . ( وفي رواية: ) أي لمسلم أيضًا ( فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنة ) أي بلية ( الدجال ) والجوار بكسر الجيم ، وفي آخره راء على ما في نسخة السيد والشيخ الجزري وكثير من النسخ المصححة . وفي بعضها بفتح الجيم وزاي في آخره ، وهو الصك الذي يأخذه المسافر من السلطان أو نوابه لئلا يتعرض لهم المترصدة في الطريق . واقتصر عليه شارح المصابيح ، وذكره ابن الملك ثم قال: وفي بعض النسخ بكسر الجيم وبالراء ، فمعناه حافظكم . انتهى . وفي بعض شروح البردة ، الجوار بالكسر والضم ، والكسر أفصح هو الأمان . هذا والمتبادر من كلام المؤلف أنها رواية لمسلم . لكن صرح الجزري في حصنه بأنها رواية أبي داود عن النواس لكن لفظه: من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها فإنها جوار له من فتنته . ثم اعلم أنه جاء في الحصن روايات متعددة في هذا المعنى حيث قال: من قرأها ، أي الكهف ، كما أنزلت كانت له نورًا من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه . رواه النسائي والحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ للنسائي وقال: رفعه خطأ . والصواب أنه موقوف . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد أيضًا واختلف في رفعه ووقفه أيضًا ولفظ [ ه ] : من قرأ سورة الكهف كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها