ثم خرج الدجال لم يضره . وروى مسلم وأبو داود عن [ أبي الدرداء مرفوعًا: من حفظ عشر آيات من أولها عصم من الدجال . وفي رواية أبي داود ] والنسائي عنه: من فتنة الدجال . وفي رواية لمسلم وأبي داود عنه: من حفظ عشر آيات . والنسائي عنه: من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال . وفي رواية للترمذي عنه: من قرأ ثلاث آيات من أوّل الكهف عصم من فتنة الدجال . وفي رواية لمسلم والأربعة عن النواس بن سمعان: من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها . الحديث . قيل: وجه الجمع بين الثلاث وبين قوله: من حفظ عشر آيات . أن حديث العشر متأخر ومن عمل بالعشرة فقد عمل بالثلاث . وقيل: حديث الثلاث متأخر ومن عصم بثلاث فلا حاجة إلى العشر وهذا أقرب إلى أحكام النسخ . أقول: بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ مع أن النسخ إنما يكون في الإنشاء لا في الإخبار ، فالأظهر أن أقل ما يحفظ به من شره قراءة الثلاث وحفظها أولى وهو لا ينافي الزيادة كما لا يخفى . وقيل: حديث العشر في الحفظ وحديث الثلاث في القراءة ، فمن حفظ العشر وقرأ الثلاث كفي وعصم من فتنة الدجال . وقيل: من حفظ العشر عصم من أن لقيه ، ومن قرأ الثلاث عصم من فتنته إن لم يلقه . وقيل: المراد من الحفظ القراءة عن ظهر القلب ومن العصمة الحفظ من آفات الدجال ، والله [ تعالى ] أعلم بالأحوال . ( إنه ) أي الدجال ( خارج خلة ) بفتح معجمة وتشديد لام ، أي طريقًا واقعًا . ( بين الشام والعراق ) وأصله الطريق في الرمل . وقال شارح: أي [ من ] سبيل بينهما ففيه إشارة إلى أنها منصوبة بنزع الخافض ، ويؤيده ما في النهاية أي في طريق بينهما . قال النووي [ رحمه الله ] : هكذا هو في نسخ بلادنا خلة بفتح الخاء [ المعجمة ] وتنوين التاء . وقال القاضي [ رحمه الله ] : المشهور فيه حلة بالحاء المهملة ونصب التاء ، يعني غير منونة . ومعناه سمت ذلك وقبالته . قلت: المناسب أن يكون هي الحلة قرية بناحية دجلة من بغداد أهلها شر من في البلاد من العباد . قال: ورواه بعضهم حله بضم اللام وبهاء الضمير أي نزوله وحلوله . قال: وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين أيضًا ببلادنا . وقوله: ( فعاث ) هو بعين مهملة وثاء مثلثة ماض من العيث وهو أشد الفساد والإِسراع فيه . وحكى القاضي [ رحمه الله ] أنه رواه بعضهم فعاث على صيغة اسم الفاعل . قال الأشرف: قيل: الصواب فيه فعاث بصيغة اسم الفاعل لكونه عطفًا على اسم فاعل قبله وهو خارج . قلت: أكثر النسخ ومنها أصل السيد على أنه فعل ماض من العيث ، وفي بعضها عاث كقاض من العثي بمعنى العيث وهو الأصح الموافق لما في التنزيل من قوله: { ولا تعثوا في الأرض مفسدين }