فهرس الكتاب

الصفحة 5135 من 6013

[ البقرة 60 ] . ولكن القول بأنه الصواب خطأ ، إذ هما لغتان بمعنى الإفساد على ما هو مقرر في كتب اللغة . فالحاصل أن الدجال أفسد أو مفسد . ( يمينًا وعاث شمالًا ) وهما ظرفا عاث . والمعنى: يبعث سراياه يمينًا وشمالًا ولا يكتفي بالإفساد فيما يطؤه من البلاد ويتوجه له من الأغوار والأنجاد فلا يأمن من شره مؤمن ولا يخلو من فتنته موطن ولا مأمن . ( يا عباد الله ) أي أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان ، أو أنتم أيها المخاطبون على فرض أنكم تدركون ذلك الأوان . ( فأثبتوا ) أي على دينكم وإن عاقبكم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا من الخطاب العام أراد به من يدرك الدجال من أمته ، ثم قيل: هذا القول منه استمالة لقلوب أمته وتثبيتهم على ما يعاينونه من شر الدجال وتوطينهم على ما هم فيه من الإِيمان بالله تعالى واعتقاده وتصديق ما جاء به الرسول . ( قلنا: يا رسول الله وما لبثه ) بفتح لام وسكون موحدة ، أي ما قدر مكثه وتوقفه . ( في الأرض . قال: أربعون يومًا ) سيأتي حديث: يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر إلى آخره . لكنه نقل البغوي في شرح السنة ولا يصلح أن يكون معارضًا لرواية مسلم هذه ، وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين مكث خاص على وصف معين مبين عند العالم به . ( يوم ) أي من تلك الأربعين ( كسنة ) أي مقدار عام في طول الزمان أو في كثرة الغموم والأحزان . ( ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ) قال ابن الملك [ رحمه الله ] : قيل: المراد منه أن اليوم الأول لكثرة غموم المؤمنين وشدة بلاء اللعين يرى لهم كسنة ، وفي اليوم الثاني يهون كيده ويضعف أمره فيرى كشهر والثالث يرى كجمعة لأن الحق في كل وقت يزيد قدرًا والباطل ينقص حتى ينمحق أثرًا ، أو لأن الناس كلما اعتادوا بالفتنة والمحنة يهون عليهم إلى أن تضمحل شدتها . ولكن هذا القول مردود لأنه غير مناسب لما ذكر الراوي . ( قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة ) أي مثلًا ( أيكفينا فيه صلاة يوم . قال: لا اقدروا له قدره ) بل هذا جار على حقيقته ولا امتناع فيه لأن الله تعالى قادر على أن يزيد كل جزء من أجزاء اليوم الأول حتى يصير مقدار سنة خارقًا للعادة كما يزيد في أجزاء ساعة من ساعات اليوم انتهى . وفيه أن هذا [ القول ] الذي قرره على المنوال الذي حرره لا يفيد إلا بسط الزمان كما وقع له في قصة الإٍّ سراء مع زيادة على المكان . لكن لا يخفى أن سبب وجوب كل صلاة إنما هو وقته المقدر من طلوع صبح وزوال شمس وغروبها وغيبوبة شفقها ، وهذا لا يتصور إلا بتحقق تعدد الأيام والليالي على وجه الحقيقة وهو مفقود . فالتحقيق ما قاله الشيخ التوربشتي رحمه الله [ تعالى ] : وهو أنه يشكل من هذا الفصل قوله: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، مع قوله: وسائر أيامه كأيامكم . ولا سبيل إلى تأويل امتداد تلك الأيام على أنها وصفت بالطول والامتداد لما فيها من شدة البلاء وتفاقم البأساء والضراء لأنهم قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال: لا . الحديث . فنقول وبالله التوفيق ومنه المعونة في التحقيق قد تبين لنا بأخبار الصادق المصدوق صلوات الله [ تعالى ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت