وسلامه عليه أن الدجال يبعث معه من المشبهات ويفيض على يديه من التمويهات ما يسلب عن ذوي العقول عقولهم ويخطف من ذوي الأبصار أبصارهم ، فمن ذلك تسخير الشياطين له ومجيئه بجنة ونار وإحياء الميت على حسب ما يدعيه وتقويته على من يريد إضلاله تارة بالمطر والعشب وتارة بالأزمة والجدب ، ثم لا خفاء بأنه أسحر الناس فلم يستقم لنا تأويل هذا القول إلا أن نقول إنه يأخذ بأسماع الناس وأبصارهم حتى يخيل إليهم أن الزمان قد استمر على حالة واحدة إسفار بلا ظلام وصباح بلا مساء ، يحسبون أن الليل لا يمد عليهم رواقه وأن الشمس لا تطوي عنهم ضياءها فيبقون في حيرة والتباس من امتداد الزمان ويدخل عليهم دواخل باختفاء الآيات الظاهرة في اختلاف الليل والنهار ، فأمرهم أن يجتهدوا عند مصادمة تلك الأحوال ويقدروا لكل صلاة قدرها إلى أن يكشف الله عنهم تلك الغمة . هذا الذي اهتدينا إليه من التأويل والله الموفق لإصابة الحق وهو حسبنا ونعم الوكيل . وفي شرح مسلم للنووي رحمه الله قالوا: هذا على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل عليه قوله: وسائر أيامه كأيامكم . وأما قوله: اقدروا له قدره . فقال القاضي [ رحمه الله ] وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع . قالوا: ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا اقتصرنا على الصلاة عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام . ومعناه: إذا بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر في كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وكذا حتى ينقضي ذلك اليوم . وقد وقع فيه صلاة السنة فرائض مؤداة في وقتها . وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فيقاس على اليوم الأول في أنه يقدر له كاليوم الأول على ما ذكرناه انتهى . وحاصله أن الأوقات للصلوات أسباب وتقديم المسببات على الأسباب غير جائز إلا بشرع مخصوص كما يقدم العصر على وقته بعرفان . فمعنى اقدروا أي قدروا وخمنوا له أي لأداء الصلوات الخمس قدر أي قدر يوم كذا . قيل: والأظهر ما قاله شارح ، أي قدر والوقت صلاة يوم في يوم كسنة مثلًا قدره ، أي قدره الذي كان له في سائر الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت . ( قلنا: يا رسول الله وما إسراعه ) أي ما قدر اسراعه أو كيفية اعجاله ( في الأرض ) أي في سيرها وطي ساحتها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعلهم علموا أن له اسراعًا في الأرض فسألوا عن كيفيته كما كانوا عالمين بلبثه فسألوا عن كميته بقولهم: ما لبثه ، أي ما مدة لبثه . ( قال: كالغيث ) المراد به هنا الغيم اطلاقًا للسبب على المسبب ، أي يسرع في الأرض اسراع الغيم . ( استدبرته الريح ) قال ابن الملك: الجملة حال أو صفة للغيث وأل فيه للعهد الذهني . والمعنى: أن هذا مثال [ لا يدرك ] كيفيته ولا يمكن تقدير كميته . ( فيأتي ) أي فيمر الدجال ( على القوم ) أي على جنس من الناس ( فيدعوهم ) أي إلى باطله ( فيؤمنون به فيأمر السماء ) أي السحاب ( فتمطر )