فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 6013

من الأمطار حتى تجري الأنهار ( والأرض ) أي ويأمرها ( فتنبت ) من الانبات حتى تظهر الأزهار استدراجًا من الواحد القهار ( فتروح عليهم سارحتهم ) أي فترجع بعد زوال الشمس إليهم ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى مراعيها ( أطول ما كانت ) أي السارحة من الإِبل ، ونصب أطول على الحالية . وقوله: ( ذرى ) بضم الذال المعجمة وحكى كسرها وفتح الراء منونًا جمع ذروة مثلثة وهي أعلى السنام ، وذروة كل شيء أعلاه وهو كناية عن كثرة السمن . ( وأسبغه ) أي وأتم ما كانت ( ضروعًا ) بضم أوله جمع ضرع وهو الثدي ، كناية عن كثرة اللبن . ( وأمده ) أي وأمد ما كانت ، وهو اسم تفضيل من المد . ( خواصر ) جمع خاصرة ، وهي ما تحت الجنب ومدها كناية عن الامتلاء وكثرة الأكل . ( ثم يأتي القوم ) أي قومًا آخرين وفي العدول عن قوله على بناء على ما سبق ، اشعار بأن اتيانه على الأولين ضرر في الحقيقة دون الآخرين . ( فيدعوهم ) أي بدعوى ألوهيته ( فيردون عليه قوله ) أي لا يقبلونه أو يبطلونه بالحجة . ( فينصرف عنهم ) فيه إشارة إلى أنه ليس له قدرة الاجبار . قال تعالى [ جلَّ جلاله ] : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } [ الحجر 42 ] . والمعنى: فيصرفه الله عنهم . ( فيصبحون ممحلين ) بضم الميم وبالحاء ، أي داخلين في المحل . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أمحل القوم أصابهم المحل وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلا . ( ليس بأيديهم شيء من أموالهم ) والحاصل أن المؤمنين صاروا به مبتلين بأنواع من البلاء والمحن والضراء ولكنهم صابرون وراضون وشاكرون لما أعطاهم الله من صفات الأولياء ببركة سيد الأنبياء وسيد الأصفياء . ( ويمر على الخربة ) بكسر الراء ، أي يمر الدجال بالأرض الخربة أو بالبقاع الخربة . ( فيقول لها: اخرجي كنوزك ) أي مدفونك أو معادنك . ( فتتبعه ) الفاء فصيحة ، أي فتخرج فتعقب الدجال . ( كنوزها كيعاسب النحل ) أي كما يتبع النحل اليعسوب . [ قال النووي [ رحمه الله ] : اليعاسيب ذكور النحل هكذا فسره ابن قتيبة وآخرون . قال القاضي رحمه الله: المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة ، لكنه كني عن الجماعة باليعسوب ] وهو أميرها [ لأنه متى طار تبعته جماعته ] ، منه قيل للسيد يعسوب . وروى الديلمي عن علي [ رضي الله تعالى عنه ] مرفوعًا: علي يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين . ففي الكلام نوع قلب ، إذ حق الكلام كنحل اليعاسيب . ولعل النكتة في جمع اليعاسيب هو الإِيماء إلى كثرة الكنوز التابعة وأنه قدر كأنه جمع باعتبار جوانبه وأطرافه ، والمراد جمع من أمرائه ووكلائه ] . وقال الأشرف: قوله: كاليعاسيب ، كناية عن سرعة أتباعه ، أي تتبعه الكنوز بالسرعة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت