كان قوله كاليعاسيب حالًا من الدجال ، فالخربة صفة البقاع ، وإذا كان حالًا من الكنوز فيجوز أن يكون الموصوف جمعًا أو مفردًا . ( ثم يدعو رجلًا ) أي يطلبه حال كونه ( ممتلئًا ) أي تامًا كاملًا قويًا ( شبابًا ) تمييز عن النسبة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والممتلىء شبابًا هو الذي يكون في غاية الشباب . ( فيضربه بالسيف ) أي غضبًا عليه لإبائه قبول دعوته الألوهية ، أو إظهارًا للقدرة وتوطئة لخرق العادة . ( فيقطعه جزلتين ) بفتح الجيم وتكسر ، أي قطعتين تتباعدان . ( رميه الغرض ) أي قدر حذف الهدف فهي منصوبة بمقدر . وفائدة التقييد به أن يظهر عند الناس أنه هلك بلا شبهة كما يفعله السحرة والمشعبذة . قال النووي [ رحمه الله ] : هو بفتح الجيم على المشهور ، وحكى ابن دريد كسرها . ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية الغرض هذا هو الظاهر المشهور . وحكى القاضي هذا ثم قال: وعندي أن فيه تقديمًا وتأخيرًا وتقديره: فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين ، والصحيح الأوّل: قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أراد برمية الغرض إما سرعة نفوذ السيف وإما إصابة المحز . قال الطيبي رحمه الله: ويؤيده تأويل النووي قوله في الحديث الذي يليه: ثم يمشي الدجال بين القطعتين . ( ثم يدعوه فيقبل ) أي الرجل الشاب على الدجال . ( ويتهلل ) أي يتلألأ ويضيء ( وجهه يضحك ) حال من فاعل يقبل ، أي يقبل ضاحكًا بشاشًا فيقول: هذا كيف يصلح إلهًا . ( فبينما ) بالميم على الصحيح ( هو ) أي الرجل ( كذلك ) أي على تلك الحال وذلك المنوال ( إذ بعث الله المسيح بن مريم ) [ عليهما الصلاة والسلام ] فسبحان من يدفع المسيح بالمسيح . قال تعالى جلَّ شأنه: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } [ الأنبياء 18 ] . ( فينزل ) أي عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] ( عند المنارة البيضاء شرقي ) بالنصب على الظرفية مضافًا إلى قوله: ( دمشق ) بكسر الدال وفتح الميم وتكسر وهو المشهور الآن بالشام فإنه تحت ملكه . وفي الجامع روى الطبراني عن أوس بن أوس: ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق . ذكر السيوطي في تعليقه على ابن ماجه أنه قال الحافظ بن كثير في رواية: أن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ينزل ببيت المقدس . وفي رواية: بالأردن . وفي رواية: بمعسكر المسلمين . قلت: حديث نزوله ببيت المقدس عند ابن ماجه وهو عندي أرجح ولا ينافي سائر الروايات لأن بيت المقدس شرقي دمشق وهو معسكر المسلمين إذ ذاك ، والأردن اسم الكورة كما في الصحاح وبيت المقدس داخل فيه وإن لم يكن في بيت المقدس الآن منارة فلا بد أن تحدث قبل نزوله والله [ تعالى ] أعلم . وقوله: ( بين مهرودتين ) بالدال المهملة ويعجم ، أي حال كون عيسى بينهما بمعنى لابس حلتين مصبوغتين بورس أو زعفران . قال النووي رحمه الله: روى