فهرس الكتاب

الصفحة 5152 من 6013

( كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال ) فهذا كما في حديث رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وفيه إشعار أن كثرة الرواة لها دخل في قوة الاسناد ولهذا قال على سبيل الاستشهاد وطريق الاعتضاد . ( حدثني ) فهو من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر ، وفيه إيماء إلى الرد على الجاهل المكابر حتى يتكبر عن أخذ العلم من أهل الخمول والأصاغر وقد قال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [ الأعراف 14 ] . وقال: كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها . ومن كلام علي رضي الله عنه: انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال . والمعنى: أن تميمًا حكى لي . ( أنه ركب في سفينة بحرية ) أي لا برية احترازًا عن الإِبل فإنها تسمى سفينة البر . وقيل: أي مركبًا كبيرًا بحريًا لا زورقًا صغيرًا نهريًا . ( مع ثلاثين رجلًا من لخم ) بفتح لام وسكون خاء معجمة مصروف وقد لا يصرف ، قبيلة معروفة . وكذا قوله: ( وجذام ) بضم الجيم ( فلعب ) أي دار ( بهم الموج شهرًا ) أي مقدار شهر ( في البحر ) واللعب في الأصل ما لا فائدة فيه من فعل أو قول فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد وتحويلها يمينًا وشمالًا . ( فأرفؤوا ) بهمزتين ، أي قربوا السفينة . ( إلى جزيرة حين تغرب الشمس ) في شرح التوربشتي قال الأصمعي: أرفأت السفينة أرفئها إرفاء . وبعضهم يقول أرفيها بالياء على الإبدال وهذا مرفأ السفن ، أي الموضع الذي تشد إليه وتوقف عنده . ( فجلسوا ) أي بعد ما تحولوا من المركب الكبير ( في أقرب السفينة ) بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحه أشهر وأكثر ، وحكي ضمها وهو جمع على غير قياس والقياس قوارب . قال النووي [ رحمه الله ] : أقرب السفينة هو بضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحها ، وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم . وفي النهاية: أما أقرب فلعله جمع قارب فليس بمعروف في جمع فاعل أفعل . وقد أشار الحميدي في غريبه إلى انكار ذلك . وقال الخطابي إنه جمع على غير قياس . ( فدخلوا في الجزيرة ) اللام للعهد ، أي في الجزيرة التي هناك . ( فلقيتهم ) أي فرأتهم ( دابة أهلب ) الهلب الشعر . وقيل ما غلظ من الشعر ، وقيل ما كثر من شعر الذنب . وإنما ذكر لأن الدابة يطلق على الذكر والأنثى لقوله تعالى: { وما من دابة في الأرض } [ الأنعام 38 ] . كذا قالوا . والأظهر أنه بتأويل الحيوان ولذا قال: ( كثير الشعر ) وهو تفسير لما قبله وعطف بيان . ثم بينه زيادة تبيان حيث قال استئنافًا: ( لا يدرون ) أي لا يعرف الناس الحاضرون ( ما قبله من دبره ) بضمتين فيهما . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ما استفهامية ويدرون بمعنى يعلمون لمجيء الاستفهام تعليقًا ، ولا بد من تقدير مضاف بعد حرف الاستفهام . أي ما نسبة قبله من دبره . ( من كثرة الشعر ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت