من أجلها وبسببها ( قالوا: ويلك ما أنت ) خاطبوها مخاطبة المتعجب المتفجع ( قالت: أنا الجساسة ) قال النووي [ رحمه الله ] : هي بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى . قيل: سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال . وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن . ( انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ) بفتح الدال وسكون التحتية ، أي دير النصارى . ففي المغرب: الدير صومعة الراهب . والمراد هنا القصر كما سيأتي ، والجار والمجرور حال والعامل فيه اسم الإِشارة أو حرف التنبيه . ( فإنه ) أي الرجل الذي في الدير ( إلى خبركم ) متعلق بقوله: ( بالأشواق ) بفتح الهمزة جمع شوق ، أي كثير الشوق وعظيم الاشتياق والباء للإلصاق . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أي شديد نزاع النفس إلى ما عندكم من الخبر حتى كانت الأشواق ملصقة به ، أو كأنه مهتم بها . ( قال: ) أي تميم ( لما سمت ) أي ذكرت ووصفت ( لنا رجلًا فرقنا ) بكسر الراء . أي خفنا ( منها ) أي من الدابة ( أن تكون شيطانة ) أي كراهة أن تكون شيطانة وأن يكون الرجل شيطانًا متعلقًا بها . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أن تكون شيطانة بدل من الضمير المجرور . ( قال: ) أي تميم ( فانطلقنا سراعًا ) أي حال كوننا مسرعين ( حتى دخلنا الدير ) قال شارح: دير النصارى وأصله الواو انتهى . والمعنى: أن أصله دار بالألف المبدلة من الواو مأخوذًا من الدور لكونه مدورًا ، أو مدار فيها أو مدار المعيشة والمبيت إليه ثم أبدلت الألف ياء للفرق . ومراده بقوله: دير النصارى ، أنه مثله أو في الأصل يطلق عليه ، وقد يطلق على بيت الخمر . ( فإذا فيه أعظم إنسان ) أي أكبره جثة أو أهيبه هيئة . ( رأيناه ) صفة إنسان احتراز عمن لم يروه . ولما كان هذا الكلام في معنى ما رأينا مثله صح قوله: ( قط ) الذي يختص بنفي الماضي وهو بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة في أفصح اللغات وقد تكسر ، وقد يتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها وإسكانها على ما في المغني . ووقع في نسخة: ما رأيناه قط . وقوله: ( خلقا ) تمييز أعظم ( وأشده ) أي أقوى انسان ( وثاقًا ) بفتح الواو ويكسر ، أي قيدًا من السلاسل والأغلال على ما سيأتي . هذا وذكر الأشرف أن ضمير المفعول راجع إلى الأعظم ، أي ما رأيناه قط أعظم إنسان خلقًا وخلقًا ، نصب على التمييز من أعظم إنسان . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : ويحتمل أن يقدر مضاف ، أي ما رأينا مثل ذلك الأعظم ، وأشد مرفوع عطف على الأعظم . هذا وإن لفظة: ما ، ليست في صحيح مسلم ولا في كتاب الحميدي ولا في جامع الأصول ولا في أكثر نسخ المصابيح . ولعل من زادها نظر إلى لفظة قط حيث يكون في الماضي المنفي ، فالوجه أن يكون مراده كما جاء في قول القائل: