( قال: أخبروني عن عين زغر ) بزاي فغين معجمتين فراء كزفر بلدة بالشام قليلة النبات قيل: عدم صرفة للتعريف والتأنيث لأنه في الأصل اسم امرأة ، ثم نقل يعني ليس تأنيثه باعتبار البلدة والبقعة فإنه قد يذكر مثله ويصرف باعتبار البلد والمكان . وقد قال شارح: هو موضع بالشام . وقال النووي [ رحمه الله ] : هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام . ( هل في العين ) أي في عينه أو تلك العين فاللام للعوض عن المضاف إليه أو للعهد . ( ماء ) أي كثير لقوله: ( وهل يزرع أهلها ) أي أهل تلك العين أو البلدة وهي الأظهر لقوله: ( بماء العين . قلنا: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ) الظاهر أن جوابه على طبق ما سبق ، وهو أما إنها يوشك أن لا يبقى فيها ماء يزرع به أهلها . وفي الأسئلة المذكورة وأجوبتها المسطورة إشارة إلى أنها علامات لخروجه وأمارات لذهاب بركتها بشآمة ظهوره ووصوله ، ولما كانت هذه الأسئلة توطئة لما بعدها . ( قال: ) أي الدجال معرضًا عن الجواب الثاني وبادر إلى السؤال المقصود وهو ظهور محمد المحمود . ( أخبروني عن نبي الأميين ) أي العرب ( ما فعل ) بفتحتين ، أي ما صنع بعدما بعث . قال ابن الملك في شرح المشارق: أراد الدجال بالأميين العرب لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون غالبًا ، وإنما أضاف نبينا محمدًا إليهم طعنًا عليه بأنه مبعوث إليهم خاصة كما زعم بعض اليهود ، أو بأنه غير مبعوث إلى ذوي الفطنة والكياسة والعقل والرياسة . ( قلنا: قد خرج من مكة ونزل بيثرب ) أي هاجر منها إلى المدينة . ( قال: أقاتله العرب . قلنا: نعم . قال: كيف صنع بهم . فأخبرناه أنه قد ظهر ) أي غلب وظفر ( على من يليه ) أي يقربه ( من العرب وأطاعوه . قال: أما إن ذلك خير لهم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : المشار إليه ما يفهم من قوله: وأطاعوه ، وقوله: ( أن يطيعوه ) جاء لمزيد البيان . ويجوز أن يكون المشار إليه رسول الله وخير إما خبر مسند إلى أن يطيعوه ، وعلى هذا لا يكون بمعنى التفضيل ، أو يكون أن يطيعوه مبتدأ وخير خبره مقدمًا عليه والجملة خبر إن . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : فإن قيل: يشبه هذا القول قول من عرف الحق والمخذول من البعد من الله بمكان لم ير له فيه مساهم ، فما وجه قوله هذا . قلنا: يحتمل أنه أراد به الخير في الدنيا ، أي طاعتهم له خير لهم فإنهم إن خالفوه اجتاحهم واستأصلهم . ويحتمل أنه من باب الصرفة صرفه الله تعالى عن الطعن فيه والتكبر عليه وتفوه بما ذكر عنه ، كالمغلوب عليه والمأخوذ عليه فلا يستطيع أن يتكلم بغيره تأييدًا لنبيه: * والفضل ما شهدت به الأعداء * ( وإني مخبركم عني إني ) بكسر الهمزة وفتحه ( أنا المسيح ) أي الدجال ( وإني ) بالوجهين