بأكثر مما سألته ) أي عنه ( وإنه ) بكسر الهمزة والواو للحال أو لعطف الجملة الثانية على المنفية والتقدير . وقال إنه . والواو لمطلق الجمع والضمير للشأن أوله . ( قال لي: ما يضرك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجملة حال والمعنى: كنت مولعًا بالسؤال عن الدجال ، مع أنه قال: ما يضرك . فإن الله تعالى كافيك شره . أقول: والظاهر أن الجملة إخبارية تقريرية ، ويمكن أن تكون خبرية لفظًا وفي المعنى دعائية . وإنما أتى بصيغة المضارع لتوقع وجوده في الاستقبال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ( قلت: إنهم ) أي الناس أو أهل الكتاب أو اليهود ( يقولون إن معه جبل خبز ) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فزاي ، أي معه من الخبز قدرالجبل . وفي نسخة: حبل خبز . وهي كذا في المصابيح وكأنه تصحيف ( ونهر ماء ) بفتح الهاء وهو أفصح وتسكن وهو أشهر . وفيه إشارة إلى أن في زمانه قحط الماء أيضًا ابتلاء للعباد وزوالًا للبركة في البلاد لعموم الفساد ، وهذا سؤال مستقل لا تعلق له بما قبله . وأبعد الطيبي [ رحمه الله ] في قوله: قلت إلى آخره ، استئناف جواب عن سؤال مقدر ، أي سألته يومًا فقال لي: ما يضرك ، أي ما يضلك . قلت: كيف ما يضلني وإنهم يقولون إن معه جبل خبز . ( قال: هو أهون على الله من ذلك ) أي الدجال هو أحقر عند الله [ تعالى ] أن يحقق له ذلك ، وإنما هو تخييل وتمويه للابتلاء فيثبت المؤمن ويزل الكافر . أو المراد أنه أهون من أن يجعل شيئًا من ذلك آية على صدقه ولا سيما قد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرؤها من لا يقرأ . وفي شرح مسلم قال القاضي [ رحمه الله ] : معناه هو أهون على الله من أن يجعل ما خلق الله تعالى على يده مضلًا للمؤمنين ومشككًا لقلوبهم ، بل إنما جعله الله ليزداد الذين آمنوا إيمانًا ويلزم الحجة على الكافرين والمنافقين ونحوهم ، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك . ( متفق عليه ) .
( 5493 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال: يخرج الدجال على حمار أقمر ) أي شديد البياض على ما في النهاية . وفيه إيماء إلى أن حماره أحسن من وجهه . ( ما بين أذنيه ) صفة ثانية لحمار ( سبعون باعًا ) وهو طول ذراعي الإِنسان وما بينهما . ( رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ) .