فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صحيح عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة . وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه . وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابرًا حلف بالله تعالى أن ابن صياد هو الدجال وأنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه يحلف ذلك عند النبي ولم ينكره . قال البيهقي في كتاب البعث والنشور: اختلفوا في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا هل هو الدجال أم لا ، فمن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة ويجوز أن يتوافق صفة ابن صياد وصفة الدجال كما ثبت في الصحيح: إن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس هو هو . قال: وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها . قال: وليس في حديث تميم هذا كلام البيهقي فقد اختار أنه غيره . وقدمنا أنه صح عن ابن عمر وجابر أنه الدجال . فإن قيل: لم لم يقتله النبي مع أنه ادعى بحضرته النبوّة . فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره أحدهما: أنه كان غير بالغ . واختار القاضي عياض [ رحمه الله ] هذا الجواب . والثاني: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم ، وجزم الخطابي بالجواب الثاني ، قال: لأن النبي بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب الصلح على أن يتركوا على حالهم ، وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا فيهم . قال الخطابي: وأما امتحان النبي بما خبأه له من آية الدخان فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب ، فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر إبطال حاله للصحابة فإنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه ثم قال: فلن تعدو قدرك . أي لا تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة ، بخلاف الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام فإنه يوحي الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحي ، فيكون واضحًا جليًا كاملًا وبخلاف ما يلهم الله الأولياء من الكرامات والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي .
( 5495 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: لقيه رسول الله وأبو بكر وعمر يعني ) أي يريد أبو سعيد بالضمير البارز ( ابن صياد ) والمعنى لقوه ( في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله: أتشهد أني رسول الله . فقال هو: ) أي ابن صياد وهو تأكيد للضمير المستكن في