والتعدد فيه على التحمل ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : فالمعنى: طالعة أنيابه . وفي القاموس: الناب السن خلف الرباعية مؤنث ، فالتعدد باعتبار الطرفين والجمع باعتبار أن الأقل يكون لاثنين . وهذا الحديث يقوي رواية أضرس فيما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( فأشفق ) أي خاف ( رسول الله ) أي على أمته ( أن يكون ) أي هو ( الدجال فوجده تحت قطيفة يهمهم ) أي يتكلم بكلام غير مفهوم ( فآذنته ) بالمد ، أي أعلمته . ( أمه ) أي بمأتى النبي إياه ( فقالت: يا عبد الله ) يحتمل العلمية والوصفية ( هذا أبو القاسم ) أي حاضرًا وحضر فتنبه له وتهيأ لكلامه . ( فخرج من القطيفة فقال رسول الله: ما لها ) ما للاستفهام مبتدأ ، ولها خبره ، أي أي شيء لها . ( قاتلها الله ) دعاء عليها زجرًا لها ( لو تركته لبين ) أي لأظهر ما في ضميره ( فذكر ) أي جابر ( مثل معنى حديث ابن عمر ) أي الحديث الأوّل من باب قصة ابن صياد ( فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي ) أمر من الإذن ، أي أعطني الإجازة يا رسول الله . ( فأقتله ) بالنصب على جواب الأمر ( فقال رسول الله: إن يكن هو ) أي ابن الصياد الدجال ( فلست صاحبه ) أي صاحب قتله ومباشرة هلاكه ( إنما صاحبه عيسى ابن مريم وإن لم يكن ) استعمال لا أولى هنا من قولهم في مثل هذا المقام وإن لم يكن ( فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد ) أي من الذمة والجزية ( فلم يزل رسول الله مشفقًا ) أي خائفًا على أمته ( أنه ) أي ابن الصياد ( هو الدجال . رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) بإسناده . قال بعض المحققين: الوجه في الأحاديث الواردة في ابن صياد مع ما فيها من الاختلاف والتضاد أن يقال إنه حسبه الدجال قبل التحقيق بخبر المسيح الدجال ، فلما أخبر بما أخبر به من شأن قصته في حديث تميم الداري ووافق ذلك ما عنده تبين له أن ابن الصياد ليس بالذي ظنه . ويؤيده ما ذكره أبو سعيد حين صحبه إلى مكة . وأما توافق النعوت في أبوي الدجال وأبوي ابن صياد فليس مما يقطع به قولًا ، فإن اتفاق الوصفين لا يلزم منه اتحاد الموصوفين ، وكذا حلف عمر وابنه مع عدم إنكاره من أنه الدجال فإن كل ذلك قبل تبين الحال وقد كان للدجال في بعض علاماته ما أورث ذلك فيه إشفاقًا منه .