في أمر الله ويزهدون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها . ( ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } الآية ) . بالنصب ويجوز رفعها وخفضها وقدمنا وجهها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : استدل بالآية على نزول عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام في آخر الزمان مصداقًا للحديث . وتحريره أن الضميرين في به وقبل موته لعيسى ، والمعنى: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله ، فتكون الملة واحدة وهي ملة الإِسلام انتهى . وقيل: المعنى ليس أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد عند المعاينة قبل خروج الروح وهو لا ينفع ، فضمير به راجع إلى نبينا وضمير موته للكتابي . وقيل: كل منهم يؤمن عند الموت بعيسى وأنه عبد الله وابن أمته ولا ينفع . وقيل: ضمير به لله سبحانه ، أي كل منهم يؤمن به تعالى عند الموت ولا ينفع ، والأولى مذهب أبي هريرة [ رضي الله تعالى عنه ] في الآية . ( متفق عليه ) .
( 5506 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا ) وفي نسخة: عدلًا . وهو أبلغ . ( فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ) أي ليحكم بما ذكر ( وليتركن القلاص ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالمفعول ، وهو الملائم لقوله: ( فلا يسعى عليها ) أي لا يعمل على القلاص وهو بكسر القاف جمع القلوص بفتحها وهي الناقة الشابة على ما في النهاية . والمعنى: إنه يترك العمل عليها استغناء عنها لكثرة غيرها ، أو معناه لا يأمر أحدًا بأن يسعى على أخذها وتحصيلها للزكاة لعدم من يقبلها . ففي النهاية: أي يترك زكاتها فلا يكون لها ساع . وقيل: لا يكون معها راع يسعى . ففي الصحاح: كل من ولي أمر قوم فهو ساع عليهم . وقال المظهر: يعني ليتركن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام إبل الصدقة ولا يأمر أحدًا أن يسعى عليها ويأخذها لأنه لا يجد من يقبلها لاستغناء الناس عنها ، والمراد بالسعي العمل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويجوز أن يكون ذلك كناية عن ترك التجارات والضرب في الأرض لطلب المال وتحصيل ما يحتاج إليه لإستغنائهم . ( ولتذهبن ) أي ولتزولن ( الشحناء ) بفتح أوله أي العداوة التي تشحن القلب وتملؤه من الغضب .