فهرس الكتاب

الصفحة 5182 من 6013

( والتباغض ) أي الذي هو سبب العداوة ( والتحاسد ) أي الذي هو باعث التباغض ، وكلها نتيجة حب الدنيا فتزول كل هذه العيوب بزوال محبة الدنيا عن القلوب . وقال الأشرف: إنما تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد يومئذ لأن جميع الخلق يكونون يومئذ على ملة واحدة وهي الإِسلام ، وأعلى أسباب التباغض وأكثرها هو اختلاف الأديان . قلت: اليوم كثير من البلدان متفقون على ملة الإِسلام وفيهم علماء الأعلام ومشايخ الكرام مع كثرة التباغض والتحاسد والعداوة ، بل المقاتلة والمحاربة بين الحكام وليس السبب الباعث عليها إلا حب الجاه بين الأنام والميل إلى المال الحرام . ( وليدعون ) ضبط في نسخة بضم الواو ونسب إلى النووي رحمه الله تعالى ولا وجه له . فالصواب ما في الأصول المعتمدة من أنه بفتح الواو وتشديد النون ، وفاعله ضمير عيسى عليه الصلاة والسلام . والمعنى: ليدعون الناس . ( إلى المال ) أي أخذه وقبوله ( فلا يقبله أحد ) أي استغناء بعطاء الأحد ( رواه مسلم ) . ( وفي رواية لهما ) أي لمسلم والبخاري بقرينة ذكر مسلم ، فإن الغالب أن يكون قرينًا له ففيه نوع تغليب للحاضر على الغائب . ( قال: ) أي النبي ( كيف أنتم ) أي حالكم ومآلكم ( إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) أي من أهل دينكم ، وقيل من قريش وهو المهدي . والحاصل أن إمامكم واحد منكم دون عيسى فإنه بمنزلة الخليفة ، وقيل فيه دليل على أن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام لا يكون من أمة محمد [ عليه الصلاة والسلام ] بل مقررًا لملته ومعينًا لأمته عليهما السلام . وفي شرح السنة قال معمر: وإنكم وإمامكم منكم . وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب: فإمامكم منكم . قال ابن أبي ذئب في معناه: فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فالضمير في أمكم لعيسى ومنكم حال ، أي يؤمكم عيسى حال كونه من دينكم . ويحتمل أن يكون معنى أمامكم منكم كيف حالكم وأنتم مكرمون عند الله تعالى ، والحال أن عيسى ينزل فيكم وإمامكم منكم عيسى يقتدي بإمامكم تكرمة لدينكم ، ويشهد له الحديث الآتي . اه . وسيأتي بقية الكلام عليه فيه وهو قوله:

( 5507 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ) أما مقاتلة حسية أو معنوية على ظهور الحق ، أو حال كونهم على الحق . ( ظاهرين ) أي غالبين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت