فهرس الكتاب

الصفحة 5189 من 6013

والمكانة عند الله تعالى ، مثال ذلك قول المقرب عند السلطان: إني لا أعجز أن يوليني الملك كذا ، وكذا يعني به أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه عنده . فالمعنى: إني أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة . ( قيل لسعد: وكم نصف يوم قال: خمسمائة سنة ) إنما فسر الراوي نصف اليوم بخمسمائة ، نظرًا إلى قوله تعالى: 16 ( { وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) [ الحج 47 ] . وقوله تعالى: 16 ( { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة } ) [ السجدة 5 ] . وإنما عبر رسول الله عن خمسمائة سنة بنصف يوم تقليلًا لبغيتهم ورفعًا لمنزلتهم ، أي لا يناقشهم في هذا المقدار القليل بل يزيدهم من فضله وقد وهم بعضهم ، ونزل الحديث على أمر القيامة وحمل اليوم على يوم المحشر . فهب أنه غفل عما حققناه ونبهنا عليه فهلا انتبه لمكان الحديث ، وأنه في أي باب من أبواب الكتاب فإنه مكتوب في باب قرب الساعة فأين هو منه ذكره الطيبي رحمه الله . ولعله أراد بالخمسمائة أن يكون بعد الألف السابع فإن اليوم نحن في سابع سنة من الألف الثامن . وفيه إشارة إلى أنه لا يتعدى عن الخمسمائة فيوافق حديث عمر: الدنيا سبعة آلاف سنة . فالكسر الزائد يلغى . ونهايته إلى النصف وأما ما بعده فيعد ألفًا ثامنًا بإلغاء الكسر الناقص . وقيل: أراد بقاء دينه ونظام ملته في الدنيا مدة خمسمائة سنة . فقوله: أن يؤخرهم ، أي عن أن يؤخرهم الله سالمين عن العيوب من ارتكاب الذنوب والشدائد الناشئة من الكروب والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه أبو داود ) .

3 3( الفصل الثالث )3

( 5515 ) ( عن أنس قال: قال رسول الله: مثل هذه الدنيا ) أي وقلة بقائها ( مثل توب شق ) بضم أوله ، أي قطع . ( من أوّله إلى آخره ) أي إلى قريب منه أو هو من قبيل أن الغاية فيه لا تكون داخلة تحت البغية كقوله تعالى: 16 ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 178 ] . ( فبقي متعلقًا بخيط في آخره ) الضميران للثوب ( فيوشك ذلك الخيط ) وهو عبارة عن زمان قليل يكون فيه الدين المحمدي . ( أن ينقطع ) أي فتنقطع الدنيا وتنفصل عن وجودها وتذهب وتأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت