السماء ماء ) أي مطرًا كالطل على ما سبق ( فينبتون ) أي فينبت أجساد الخلق منه ( كما ينبت البقل ) أي من المطر . والظاهر أن هذا قبل النفخة الثانية كما فهم من الرواية الماضية ، فتعبيره بثم هنا للتراخي الرتبي ، أي بعد ما علمت ما سبق فاعلم هذا فإنه أمر محقق . ( قال: وليس من الإِنسان شيء ) أي جزء من أجزائه ( لا يبلى ) أي لا يخلق ولا يرم ممن يبلى جسده فإن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء وكذا من في معناهم من الشهداء والأولياء ، بل قيل ومنهم المؤذنون المحتسبون فإنهم في قبورهم أحياء أو كالأحياء . ( إلا عظمًا واحدًا ) ولفظ الجامع: إلاّ عظم واحد . بالرفع على البدلية من شيء وهو واضح . وقيل منصوب لأنه استثناء من موجب لأن قوله: ليس شيء من الإِنسان لا يبلى إلا عظمًا ، نفي النفي ونفي النفي إثبات فيكون تقديره: كل شيء منه يبلى إلا عظمًا فإنه لا يبلى . ويحتمل أن يكون منصوبًا على أنه خبر ليس لأن اسمه موصوف كقولك: ليس زيد إلا قائمًا . فمن الإِنسان حال من شيء . ( وهو عجب الذنب ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم ، وحكى اللحياني تثليث العين مع الباء والميم ، ففيه ست لغات . وهو العظم بين الأليتين الذي في أسفل الصلب . قال بعض علمائنا من الشراح: المراد طول بقائه تحت التراب لا أنه لا يفنى أصلًا فإنه خلاف المحسوس ، وجاء في حديث آخر: إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى . ومعنى الحديثين واحد . وقال بعضهم: الحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإِنسان وأسه الذي يبنى عليه ، فبالحري أن يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار ، وأسه واذا كان أصلب كان أطول بقاء . أقول التحقيق والله ولي التدقيق: إن عجب الذنب يبلى آخرًا كما شهد به حديث لكن لا بالكلية كما يدل عليه هذا الحديث وهو الحديث المتفق عليه ، ولا عبرة بالمحسوس كما حقق في باب عذاب القبر على أن الجزء القليل منه المخلوط بالتراب غير قابل لأن يتميز بالحس كما لا يخفى على أرباب الحس . ( ومنه يركب ) بتشديد الكاف المفتوحة ( الخلق ) أي سائر الأعضاء المخلوقات من الحيوانات ( يوم القيامة ) أي كما خلق أولًا في الإيجاد كذلك خلق أولًا في الإعادة ، أو أبقي حتى يركب عليه الخلق ثانيًا . قال تعالى: 16 ( { كما بدأنا أول خلق نعيده } ) [ الأنبياء 104 ] . وقال سبحانه: 16 ( { كما بدأكم تعودون } ) [ الأعراف 29 ] . ( متفق عليه ) ورواه النسائي . ( وفي رواية لمسلم ) وكذا للبخاري ذكره السيد . وفي الجامع رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ( قال: ) أي النبي ( كل ابن آدم ) بالرفع وفي نسخة بالنصب ، أي كل أعضاء بدن الإِنسان وكذا سائر الحيوان . ( يأكله التراب إلا عجب الذنب ) أي فإنه لا يأكله كله أو بعضه ( منه ) أي من عجب الذنب ( خلق ) بصيغة المجهول ، أي ابتدىء منه خلق الإِنسان أولًا . ( وفيه ) وفي نسخة: منه . وهو رواية الجامع