ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا ) قال النووي [ رحمه الله ] : أما النون فهو الحوت باتفاق العلماء ، وأما بالام فبباء موحدة مفتوحة وتخفيف لام وميم [ منوّنة ] مرفوعة ، وفي معناه أقوال . والصحيح منها ما اختاره المحققون [ من ] أنها لفظة عبرانية معناها بالعربية الثور وفسر اليهودي به ، ولو كانت عربية لعرفها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها . وأما قوله: يأكل منها سبعون ألفًا . فقال القاضي عياض [ رحمه الله ] : إنهم السبعون ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب فخصوا بأطيب النزل . ويحتمل أنه عبر به عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك القدر وهذا معروف في كلام العرب والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) .
( 5534 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: يحشر الناس ) أي بعد البعث ( على ثلاث طرائق ) أي فرق وأصناف الركبان على طريقة واحدة من تلك الثلاث والبقية تتناول الطريقتين الأخيرتين وهما المشاة والذين على وجوههم كما سيأتي في الفصل الثاني . ( راغبين ) أي في الجنة لما فيها من لقاء ربهم ، وهو بدل عن ثلاث وهو [ و ] أحد الفرق وهم: الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ( راهبين ) أي من النار وهم الذين يخافون ولكن ينجون منها وهم الفرقة الثانية ، ففيه تنبيه نبيه على أن طاعة الله تعالى على الرجاء أولى من عبادته على الخوف ، ولذا سمي الأوّلون الطيارين والآخرون السيارين وتحقيقه في كتب التصوّف ويعرفه أهل التعرف . وجملة الكلام أن المراد بالراغبين من غلب عليهم الرجاء وبالراهبين من غلب عليهم الخوف قال تعالى: 16 ( { يدعون ربهم خوفًا وطمعًا } ) [ السجدة 16 ] . وإنما قدم الخوف في الآية لأنه أنسب بعموم العامة لا سيما في البداية . ( واثنان على بعير ) أي اعتقابًا أو اجتماعًا وهو الأظهر . ( وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ) فعلى مقدار مراتبهم يستريحون على مراكبهم والباقون يمشون على أقدامهم على قدر أقدامهم . قال ابن الملك: قوله: واثنان على بعير ، الواو فيه للحال وصفة المبتدأ محذوف أي إثنان منهم وكذا الحكم فيما بعده . وهذه الأعداد تفصيل لمراتبهم على سبيل الكناية والتمثيل ، فمن كان أعلى مرتبة كان أقل شركة وأشد سرعة وأكثر سباقًا . فإن قلت: كون الإثنين وإخواته على البعير بطريق الاجتماع أم الاعتقاب . قلنا: قال شارح السنة بطريق الاعتقاب لكن الأولى أن يحمل على الاجتماع إذ في الاعتقاب لا يكون الاثنان والثلاثة على بعير حقيقة ، وإنما اقتصر على ذكر العشر إشارة إلى أنه غاية عدد الراكبين على ذلك البعير المحتمل للعشرة من بدائع فطرة الله تعالى كناقة صالح حيث