[ تعالى ] وعجائب فطرته ، بل لعدم التوفيق الذي يكون موجبًا للعلم في قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ورد في الآثار المنقولة ، إن هذه الأرض برها وبحرها تمتلىء نارًا في النشأة الثانية وتنضم إلى جهنم . فنرى الوجه فيه أن نقول معنى قوله: خبزة واحدة ، أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا هو مثل ما في حديث سهل بن سعد كقرصة النقي ، وإنما ضرب المثل بقرصة النقي لإستدارتها وبياضها على ما ذكرنا . وفي هذا الحديث ضرب المثل بخبزة تشبه الأرض هيئة وشكلًا ومساحة ، فاشتمل الحديث على معنيين أحدهما بيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ ، والآخر بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى نزلًا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ابداعًا واختراعًا من القادر الحكيم الذي لا يعجزه أمر ولا يعوزه شيء . اه . وأطنب الطيبي [ رحمه الله ] هنا بما لا طائل تحته فأعرضت عن ذكره . وقيل: الحديث مشكل لا من جهة إنكار قدرته ، بل من جهة عدم التوفيق بينه وبين حديث: إن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارًا . وأجيب بأنه شبه أرض الحشر بالخبزة في الاستواء والبياض كما في حديث سهل ، وشبه أرض الجنة كما في حديث أبي سعيد في كونها نزلًا لأهلها تكرمة لهم بعجالة الراكب زادًا يقنع به في سفره . لكن آخر هذا الحديث يشعر بأن كون الأرض خبزة على التجوّز . والأولى الحمل على الحقيقة مهما أمكن وقدرته تعالى صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة أبلغ بأن يقلب الله تعالى بقدرته الكاملة طبع الأرض حتى يأكلوا منها تحت أقدامهم ما شاء الله بغير كلفة ولا علاج ، وبهذا يتبين ضعف ما قاله القاضي من أنه لم يرد بذلك أن جرم الأرض ينقلب خبزة في الشكل والطبع وإنما أراد به أنها تكون حينئذ بالنسبة إلى ما أعد الله . ( لأهل الجنة ) كقرصة نقي يستعجل المضيف بها نزلًا للضيف . ثم تعريف الأرض في الحديث كتعريفها في قوله تعالى: 16 ( { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ) [ الأنبياء 105 ] . قال ابن عباس: هي أرض الجنة . هذا ومما يؤيد الحمل على الحقيقة قول الراوي: ( فأتى رجل من اليهود ) أي من أحبارهم ( فقال: بارك الرحمان عليك ) دعا له بنزول كثرة الرحمة عليه أو إخبار عنه . ( يا أبا القاسم ) كناه تعظيمًا ( ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة . فقال: بلى . قال: تكون الأرض خبزة واحدة . كما قال النبي فنظر النبي إلينا ) أي نظر التفات وتعجب وتنبيه ( ثم ضحك ) أي فرحًا للمطابقة والموافقة ( حتى بدت نواجذه ) أي ظهرت آخر أضراسه وهو كناية عن المبالغة ( ثم قال: ) أي اليهودي كما في نسخة ( ألا أخبرك بإدامهم ) أي بما يأتدم أهل الجنة الخبزة به ( بالام ) أي هو بالام وهو على وزن فاعال أي ثور ( والنون ) أي السمك ( قالوا: ) أي الصحابة ( وما هذا ) أي ما معنى الذي ذكرته ( قال: