فهرس الكتاب

الصفحة 5216 من 6013

أخرج ) بفتح الهمزة وكسر الراء ، أي أظهر وميز من بين أولادك . ( بعث النار ) أي جمعًا يستحقون البعث إليها ( قال: وما بعث النار ) قيل: عطف على مقدر ، أي سمعت وأطعت وما بعث النار ، أي وما مقدار [ مبعوث ] النار ، وقيل: ما بمعنى كم العددية . والأظهر أن الواو استئنافية تفيد الربط بين سابقها ولاحقها . ( قال: ) أي الله تعالى ( من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ) قيل: يخالفه ما في حديث أبي هريرة: من كل مائة تسعة وتسعين . وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد مما لا اعتبار له والمقصود منه تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين ، ويمكن حمل حديث أبي سعيد على جميع ذرية آذم فيكون من كل ألف عشرة . ويقرب من ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة: ويحتمل أن يكون الأوّل يتعلق بالخلق أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة وأن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخل النار من العصاة ، فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرًا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيًا وهذا هو الأظهر والله [ تعالى ] أعلم . ( فعنده ) أي عند هذا الحكم ( يشيب الصغير ) أي من الحزن الكثير والهم الكبير . وفي رواية البغوي: فحينئذ يشيب المولود . وظهور الشيب إما على الحقيقة أو على الفرض والتقدير وهذا هو الأظهر الملائم لقوله: { وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى } أي من الخوف ( وما هم بسكارى ) [ أي ] من الخمر { ولكن عذاب الله شديد } ثم اعلم أن هذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الناس اتقوا ربكم } ) . أي احذروا بطاعته عقابه حتى ترجوا ثوابه . 16 ( { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } ) . والزلزلة شدة الحركة على الحالة الهائلة واختلفوا فيها فقال علقمة والشعبي هي من أشراط الساعة قبل قيامها ، وقال الحسن والسدي هي تكون يوم القيامة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: زلزلة الساعة قيامها فتكون معها 16 ( { يوم ترونها } ) . أي الساعة أو الزلزلة 16 ( { تذهل كل مرضعة } ) أي تشغل . 16 ( { عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها } ) [ الحج 2 ] . أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم . قال الحسن: تذهل المرضع عن ولدها بغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها من غير تمام . وهذا بظاهره يؤيد قول من قال: إن هذه الزلزلة تكون في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حبل . ومن قال: تكون في القيامة . قال: هذا على وجه التعظيم للأمر لا على حقيقته كقولهم: أصابنا أمر يشيب فيه الوليد ، يريد به شدته . ( قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ) ولما استعظموا ذلك الأمر واستشعروا الخوف منه ( قال: ) أي في جوابهم تسلية لفؤادهم ( أبشروا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا يخلو هذا الاستفهام من أن يكون مجرى على حقيقته أو يكون استعظامًا لذلك الحكم واستشعار خوف منه ، فالأوّل يستدعي أن يجاب بأن ذلك الواحد فلان أو متصف بالصفة الفلانية ، والثاني يستدعي أن يجاب بما يزيل ذلك الخوف رفقًا للناس . والثاني هو المراد لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت