فهرس الكتاب

الصفحة 5217 من 6013

أبشروا ، وكأنه قال: وأينا من أمة محمد ذلك الناجي المفلح من بين سائر بني آدم . فقال: أبشروا . ( فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ) بالألف ويهمز فيهما . ( ألف ) بالرفع في الأصول المصححة فالجملة حالية وقدم الجار لكون المبتدأ نكرة . وفي نسخة السيد عفيف الدين ألفًا بالنصب وهو الظاهر فإنه من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين والمجرور مقدم . والمعنى: سيوجد بعدد كل رجل منكم ألف من يأجوج ومأجوج فحينئذ يكثر أهل الجنة . وفيه إشعار بأن أهل النار أكثر من أهل الجنة . ولعل أهلها يكثرون بوجود الملائكة المقربين والحور العين فصح معنى الحديث القدسي: ( غلبت رحمتي غضبي ) . زاد البغوي قال: فقال الناس: الله أكبر . ( ثم قال: والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ) أي أنتم أيها الصحابة أو أيها الأمة وهو الأظهر ( ربع أهل الجنة . فكبرنا ) التكبير للعجب والفرح التام والاستبشار والاستعظام ( فقال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبرنا ) ولعله درج الأمر لئلا تنقطع قلوبهم بالفرح الكثير دفعة ، أو بالنظر إلى دخولهم في دفعات أو أوحي إليه وحيًا بعد وحي فأخبر بما بشر . ( فقال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . فكبرنا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : في الحديث تنبيه على أن يأجوج ومأجوج داخلون في هذا الوعيد ودل بقوله: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . أن غير يأجوج ومأجوج من الأمم السالفة الفائتة للحصر أيضًا داخلون في الوعيد ، فإذا وزع نصف أمة محمد مع مثله من الأمم السالفة على هؤلاء يكون كالواحد من الألف ، يدل عليه رواية الراوي: ( قال: ) أي النبي . وفي نسخة صحيحة: فقال . ( ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود ) الظاهر أن أو للتخيير في التعبير وتحتمل الشك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وقولهم: الله أكبر مرارًا ثلاثًا متعجبين استبشار منهم واستعظام لهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى ، فيكون في هذا الاستعظام بعد ذلك الاستعظام إشارة إلى فوزهم بالبغية بعد اليأس منها . اه . ولعل ورود هذا الحديث قبل علمه بأن أمته ثلثا أهل الجنة . إذ قد ورد أن أهل الجنة مائة وعشرون صفًا ثمانون صفًا أمته وأربعون سائر الأمم . ويمكن أن يكونوا نصفًا بالنسبة إلى الداخلين أوّلًا . والأظهر أن هذا الحديث وقع مختصرًا على ما سيأتي الحديث بطوله . ( متفق عليه ) ورواه النسائي . وفي المعالم روي عن عمران بن الحصين وأبي سعيد الخدري [ رضي الله عنهما ] أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت