هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلًا فنادى منادي رسول الله فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيًا من تلك الليلة . فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرًا والناس بين باك أو جالس حزين متفكرين . فقال رسول الله: أتدرون أي يوم ذلك . قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: ذلك يوم يقول الله عزَّ وجلَّ: يا آدم قم فابعث بعث النار من ولدك . قال: فيقول آدم: من كل كم كم . فيقول الله عزَّ وجلَّ: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدًا إلى الجنة . قال: فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا: فمن ينجو إذًا يا رسول الله . فقال رسول الله: أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله . ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ، وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفًا ثمانون منها أمتي . وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة ، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . ثم قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفًا الجنة بغير حساب . فقال عمر [ رضي الله تعالى عنه ] : سبعون ألفًا . قال: نعم ومع كل واحد سبعون ألفًا . فقام عكاشة بن محيصن فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله: أنت منهم . فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال: سبقك بها عكاشة .
( 5542 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال: سمعت رسول الله يقول: يكشف ربنا عن ساقه ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : مذهب أهل السلامة من السلف التورع من التعرض للقول في مثل هذا الحديث وهو الأمثل والأحوط . وقد تأوّله جمع من العلماء بأن الكشف عن الساق مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب واستعماله فيها شائع ومنه قول الشاعر: %(
عجبت من نفسي ومن اشفاقها %
ومن طرادى الطير عن أرزاقها )% %(
* في سنة قد كشفت عن ساقها * )%
ومنه قوله تعالى: 16 ( { يوم يكشف عن ساق } ) [ القلم 42 ] . أي عن شدة وتنكير الساق في الآية من دلائل هذا التأويل ، ووجه تعريف الساق في الحديث دون الآية أن يقال: أضافها إلى الله تعالى تنبيهًا على أنها الشدة التي لا يجليها لوقتها إلا هو ، أو على أنها هي التي ذكرها في كتابه . اه . وعند الحاكم عن ابن عباس في الآية: هو يوم كرب وشدة . وقال الخطابي: المعنى يكشف عن قدرته التي تكشف عن الشدة والكرب . وقيل: الأصل فيه أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل الرجل يده في رحمها فيأخذ بساقه ليخرجه ، فهذا هو الكشف عن