فهرس الكتاب

الصفحة 5218 من 6013

هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلًا فنادى منادي رسول الله فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيًا من تلك الليلة . فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرًا والناس بين باك أو جالس حزين متفكرين . فقال رسول الله: أتدرون أي يوم ذلك . قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: ذلك يوم يقول الله عزَّ وجلَّ: يا آدم قم فابعث بعث النار من ولدك . قال: فيقول آدم: من كل كم كم . فيقول الله عزَّ وجلَّ: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدًا إلى الجنة . قال: فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا: فمن ينجو إذًا يا رسول الله . فقال رسول الله: أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله . ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ، وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفًا ثمانون منها أمتي . وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة ، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . ثم قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفًا الجنة بغير حساب . فقال عمر [ رضي الله تعالى عنه ] : سبعون ألفًا . قال: نعم ومع كل واحد سبعون ألفًا . فقام عكاشة بن محيصن فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله: أنت منهم . فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال: سبقك بها عكاشة .

( 5542 ) ( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال: سمعت رسول الله يقول: يكشف ربنا عن ساقه ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : مذهب أهل السلامة من السلف التورع من التعرض للقول في مثل هذا الحديث وهو الأمثل والأحوط . وقد تأوّله جمع من العلماء بأن الكشف عن الساق مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب واستعماله فيها شائع ومنه قول الشاعر: %(

عجبت من نفسي ومن اشفاقها %

ومن طرادى الطير عن أرزاقها )% %(

* في سنة قد كشفت عن ساقها * )%

ومنه قوله تعالى: 16 ( { يوم يكشف عن ساق } ) [ القلم 42 ] . أي عن شدة وتنكير الساق في الآية من دلائل هذا التأويل ، ووجه تعريف الساق في الحديث دون الآية أن يقال: أضافها إلى الله تعالى تنبيهًا على أنها الشدة التي لا يجليها لوقتها إلا هو ، أو على أنها هي التي ذكرها في كتابه . اه . وعند الحاكم عن ابن عباس في الآية: هو يوم كرب وشدة . وقال الخطابي: المعنى يكشف عن قدرته التي تكشف عن الشدة والكرب . وقيل: الأصل فيه أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل الرجل يده في رحمها فيأخذ بساقه ليخرجه ، فهذا هو الكشف عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت