فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله قد أثنى عليكم في الطهور ) بالضم أو الفتح ، أي بسبب استعماله أو في فعله ، وجعل ظرفًا للثناء مبالغة ( فما طهوركم ؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء قال: ) أي عليه الصلاة والسلام ( فهو ذاك ) أي ثناء الله تعالى عليكم أثر تطهركم البالغ قاله الطيبي ، وقول ابن حجر: أي فثناء الله عليكم إنما هو لما ذكرتموه حاصل المعنى لا حل اللفظ كما لا يخفى ( فعليكموه ) أي الزموا كمال الطهارة ما استطعتم قاله ابن حجر ، والأظهر أن الإشارة إلى الإستنجاء ؛ فإنه أقرب مذكور ومخصوص بهم وإلا فالوضوء والإغتسال كان المهاجرون يفعلونهما أيضًا والله أعلم . ثم الظاهر أنهم يكتفون بالماء عن الأحجار ، ويحتمل أنهم كانوا يجمعون بين الحجر والماء . وقال ابن حجر: الظاهر أن الذي اختصوا به وكان سببًا لمحبة الله العظمى حرصهم على تكميل الأوّلين وملازمة الثالث الذي هو أفضل من الإقتصار على الأحجار . ا ه .
وفي إثبات تكميل الأوّلين لهم دون المهاجرين توقف لأنه يحتاج إلى نقل صريح صحيح ، وقد ذكر البغوي في تفسيره بإسناده عن النبي قال: ( نزلت هذه الآية في أهل قباء: 16( { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } ) قال: كانوا يستنجون بالماء وفي الدر رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم ، وأخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن ابن عباس قال: ( لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله إلى عويمر بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله به عليكم ؟ فقالوا: يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال مقعده ، فقال النبي: هو هذا ) . وأخرج ابن ماجه والحاكم والدارقطني وغيرهم عن جماعة من الصحابة: ( إن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور فما طهوركم هذا ؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، قال: فهل مع ذلك غيره ؟ قالوا: لا ، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء ، قال: هو ذاك فعليكموه ) فهذا صريح في المقصود . ( رواه ابن ماجه ) أي وغير واحد كما تقدم ذكرهم ، لكن ابن ماجه اقتصر في روايته هذه اقتصارًا مخلًا للمقصود فتدبر .
( 370 ) ( وعن سلمان قال: ) أي سلمان ( قال بعض المشركين وهو يستهزىء: ) أي بسلمان ، والجملة حال ( إني لأرى صاحبكم ) يعني النبي ( يعلمكم ) أي كل شيء ( حتى الخراة ) أي أدبها ، وهو بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة مقصورًا على الأكثر ، وقيل: