فهرس الكتاب

الصفحة 5223 من 6013

ثلاثة أفواج ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : المراد بالحشر هنا ما في قوله: أوّل أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . وقوله: ستخرج نار من نحو حضرموت تحشر الناس . قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا . قال: عليكم بالشام . ( فوجًا ) وهم السابقون من المؤمنين الكاملين . ( راكبين طاعمين كاسين ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو عبارة عن كونهم مرفهين لاستعدادهم ما يبلغهم إلى القصد من الزاد والراحلة . ( وفوجًا ) وهم الكفار ( يسحبهم ) بفتح الحاء ، أي يجرهم . ( الملائكة على وجوههم ) وهو إما على حقيقته وإما كناية عن كمال هوانهم وذلهم ، والأوّل أظهر لدلالة السباق واللحاق . ( وتحشر النار ) بنصب النار في أصل السيد وأكثر النسخ ، وفي نسخة برفعها . وفي نسخة صحيحة: وتحشرهم النار . بالضمير مع نصب النار على نزع الخافض أي إليها ، ومع رفعها على الفاعلية . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي تحشر الملائكة لهم النار وتلزمهم إياها حتى لا تفارقهم أين باتوا وأين قالوا وأصبحوا ، ويصح أن ترفع النار أي وتحشرهم النار . ( وفوجًا ) وهم المؤمنون المذنبون ( يمشون ويسعون ) أي ويسرعون لا أنهم يمشون بسكينة وراحة . ( ويلقي الله الآفة على الظهر ) أي على المركوب تسمية بما هو المقصود منه وتعبيرًا عن الكل بالجزء . ( فلا يبقى ) أي ظهر وفي نسخة بالتأنيث أي دابة . وفي نسخة بضم أوّله ، أي فلا تبقي الآفة دابة . ( حتى أن الرجل لتكون له الحديقة ) أي البستان ( يعطيها بذات القتب ) أي بعوضها وبدلها وهو بفتح القاف والتاء للجمل كالأكتاف لغيره . ( لا يقدر ) أي أحد ( عليها ) أي على ذات القتب لعزة وجودها . وهذا صريح في أن المراد بالحشر في هذا الحديث ليس حشر القيامة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فبقي أن يقال لم ذكر المؤلف هذا الحديث في باب الحشر ، وهذا محل ذكره باب أشراط الساعة . قلنا: تأسيًا بمحيي السنة . والعجب أن محيي السنة حمل الحديث على ما ذهب إليه الخطابي حيث قال: وهذا الحشر قبل قيام الساعة وإنما يكون ذلك إلى الشام أحياء ، فأما الحشر بعد البعث من القبور فعلى خلاف هذه الصفة من ركوب الإبل والمعاقبة عليها ، وإنما هو كما أخبر أنهم يبعثون حفاة عراة وأورده في هذا الباب . اه . وتقدم الجواب على وجه الصواب في كلام التوربشتي [ رحمه الله ] في حديث أبي هريرة أوّل الباب . والحاصل أن ركوب بعض الخواص من الأنبياء والأولياء ثابت في الحشر بعد البعث أيضًا وأن حديث: يبعثون حفاة عراة . بناء على أكثر الخلق أو نظرًا إلى ابتداء الأمر والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه النسائي ) وفي الدر المنثور أخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي ذر أنه تلا هذه الآية: 16 ( { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } ) [ الاسراء 97 ] . فقال: حدثني الصادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت