فهرس الكتاب

الصفحة 5225 من 6013

وحاصله أن المراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والاستيفاء بالمطالبة وترك المسامحة في الجليل والحقير والقليل والكثير . ووجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب . وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية إنما هو العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيقر صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنها لإظهار الفضل ، كما أن المناقشة لبيان ظهور العدل . ( متفق عليه ) ورواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه . وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن عدي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ثلاث من كن فيه يحاسبه الله حسابًا يسيرًا وأدخله الجنة برحمته: تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك . وفي الجامع الصغير: من نوقش [ في الحساب عذب . رواه الشيخان عن عائشة مرفوعًا ، ورواه الطبراني عن ابن الزبير ولفظه: من نوقش المحاسبة هلك ] .

( 5550 ) ( وعن عدي بن حاتم ) بكسر التاء ( قال: قال رسول الله: ما منكم من أحد ) من مزيدة لاستغراق النفي والخطاب للمؤمنين ( إلا سيكلمه ربه ) أي بلا واسطة والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال . ( ليس بينه وبينه ) أي بين الرب والعبد ( ترجمان ) بفتح الفوقية وسكون الراء وضم الجيم ، ويجوز ضمه اتباعًا على ما في نسخة ، وكزعفران على ما في القاموس أي مفسر للكلام بلغة عن لغة . يقال: ترجمت عنه ، والفعل يدل على أصالة التاء . وفي التهذيب التاء أصلية وليست بزائدة والكلمة رباعية . ( ولا حجاب ) أي حاجز وساتر ومانع بينه وبينه . ( يحجبه ) أي يحجب ذلك العبد من ربه ( فينظر ) أي ذلك العبد ( أيمن منه ) أي من ذلك الموقف . وقال شارح: ضمير منه راجع إلى العبد . قلت: والمآل واحد ، والمعنى ينظر في الجانب الذي على يمينه . ( فلا يرى إلا ما قدم من عمله ) أي عمله الصالح مصوّرًا أو جزاءه مقدرًا ( وينظر أشأم منه ) أي في الجانب الذي في شماله ( فلا يرى إلا ما قدم ) أي من عمله السيء . والحاصل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت